فالاتحادُ ها هنا لن نَفْهَمَه * إلّا إذا عادَ لمعنى الكَلِمة
تمسكهم لإثبات دعواهم بان عيسى روح الله وتفنيده
وقالَ بعضٌ - حيثُ قد سمّاهُ * قرآنُكم بالروح - فهو اللهُ
إذ ليست الروحُ سوى إلانسانِ * فالله والروحُ - إذن - سِيّان
فقُلْ له يا خابطاً بِجَهْلِهِ * ما أنْت والذّكر وفصل قولِهِ
عيسى « 1 » كمثلِ آدم كلاهما * من نفخةٍ تَكَوَّنَتْ رُوْحاهما « 2 »
والذكرُ قد كفَّرَ في آياته * من قالَ : روحُ اللهِ عينُ ذاتِهِ « 3 »
صفات الواجب تعالى والقرآن
فقل لذي الفَهْمِ اللّبيبِ المُنصفِ * قد وَضُح الحقُّ وبانَ المُختفي
فاتّبعَ القرآنَ خيرَ الكُتُبِ * فمذهُب التوحيدِ خيرُ مذهبِ
ودِنْ بكلّ نسبةٍ لذاتهِ * فيما حوى القرآنُ من صفاتِهِ
هامش
( 1 ) إستدل بعضُ المسيحيين على إلوهيته بالقرآن الكريم حيث سماه الروح . وهذا من الجهل الفاحش فإنه قد حفظ آية ونسي آيات ، فإنْ كان يعتبر القرآن ويستدل به فليتديّرْ قوله تعالى :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ .[ سورة المائدة : 75 ] .
( 2 ) قوله : ( حيث قد سماه . . . . ) إشارة إلى قوله تعالى :إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ[ سورة المائدة : 75 ] .
وقوله ( عيسى كمثل آدم . . . . ) إشارة إلى قوله تعالى :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ آل عمران : 59 ]
( 3 ) إشارة لقوله تعالى :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ[ المائدة : 17 ] .