تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
التاسعة من الهجرة تفد على النبي وفود العرب من كل النواحي يسلمون بالرضا والقبول فسميت سنة الوفود ، وبعد ما توفي النبي ( ص ) دخلت في حوزة المسلمين حوادث جمة فتداركها الصحابة الخبرة بالرضا والتسليم لقضاء الله وحفظوا وحدة الاسلام وأخذت الدعايات الاسلامية تنتشر شرقاً وغرباً ، وتسير في أقطار المسكونة مسير الصبا ولم تقاومه الدعايات المسيحية ، ولكن قاومها الملوك من الوجهة السياسية والمحافظة على الاقتدار الحكومي ، ولكن لم يلبثوا قبالها وبادوا وقهروا حتى حدث بين المسلمين شغب وشعوب فبدأت تلك الحركة تهدأ وتقف في مركزها ، ولكن لم تزل تتظاهر في بعض النواحي والأقطار البعيدة إلى القرن السابع الاسلامي ، وارتجفت في اثر الدعايات الاسلامية ارجاء أوروبا مرات يحفظها التاريخ . وقد كان أعداء الاسلام يشاهدون من المسلمين اعمالًا صالحة في العزيمة تدعوهم إلى اعتناق الاسلام كما في سيرة ابن هشام انه لما قتل كعب بن يهوذا ، وهو من اشراف اليهود واحوارهم قال له : أخوة حويصة وكان كافراً أقتلت كعب بن يهوذا ، قال : نعم ، فقال حويصة : أما ولله لرب شحم قد نبت في بطنك من ماله انك للئيم يا محيصة لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك ! فعجب من قوله ثم ذهب عنه متعجباً ، فذكروا أنه جعل يتيقظ من الليل فيعجب من قول أخيه محييصة حتى أصبح وهو يقول ولله ان هذا الدين ثم أتى النبي فاسلم . فكان الاسلام يتقدم تحت حماية الدعاة بالسيف والدعاة بالحجاج والتبشير قولًا وعملًا حتى بلغ ما بلغ . وأما الديانة المسيحية فلم تكن تفقد هذه الدعايات المختلفة على اختلاف الأدوار التي انتابتها من أول عهدها بالانتشار والرقي إلى هذا اليوم وقد وطد عيسى زعيمها أمر الدعايات وبث البعوث وسلم إلى حواريه مفاتيح الغيب ومجاري الاعجاز ، وملأهم من روح القدس ووصاهم بالصبر في تبليغ شريعته ومجاري إنجيل متى ( 10 ، 4 ) « 1 » ثم دعا تلاميذه الاثني عشر ، وأعطاهم سلطناناً على أرواح نجسة حتى يخرجونها ويشفوا كل مرض وكل ضعف
هامش
( 1 ) الكتاب المقدس - الكنيسة : 17 .