من المسلمين وأخذ الدعوة الدينية خطة سياسية قضوا بها آمالهم فهجموا على بلاد المسلمين وأغاروا عليها وهدموا بنيان المجد ونبذوا الدين وراء ظهورهم ، فتقدمت النصرانية وتأخر المسلمون وتطورت وتقهقروا ، وهجمت وتولوا ، ولم يكن فيهم داع بالحجاج يعتمد على روحية قاهرة تقهر النفوس بعبقرية أعماله كعمرو بن الطيفل الدوسي ، أو يشفي المرضى ويبره البرص كالحواريين ، ولم يكن دعاة بالسيف تقهر العدو وتدفع هجومه على الاسلام ، ولا من يدعو إلى الاسلام بالعمل الصالح فأصاب الدين أعظم المصائب وهو فقد الحماة والدعاة بالحجة والسيف والعمل ، ولكن فازت النصرانية بوجود الدعاة فكانت تلك الأمم المعتنقة في سبيل ذلك الأموال الطائلة ، ويتوسلون في نجاح الدعوة بكل وجه ، وقد كان لهم السلطة على بلاد المسلمين يجاهدون الدين بسسف السياسة ، واستمر الجهاد حتى حمى الوطيس واستحر القتل في أرواح المسلمين ، وان تر أجسادهم تمشيء لا يعقلون ما يعملون ولله الأمر من قبل ومن بعد .
الأديان السائدة
سقطت الدعاية الاسلامية من قرون كثيرة فوقف الاسلام عن السير والرقي الانتصاري ، وأخذت النصرانية تعتز حماية دعاتها المجدين تنفض جناح الظفر وتدب في أجواء القلوب وتكاد تظهر جوهراً روحانياً بعدما ظلت مائتة في قرون كثيرة .
قد نفخ فيها ريح السياسة الغربية فبراها الغافل بروح الصدق والحقيقة : وإذا تأملت تجد الاسلام ينمو بروح الحياة المعنوية ويرقى بنفسه فهو وأن فقد نصر الحماة وجهد الدعاة لكنه لم يفقد روح الصدق وحياة الحقيقة تجاهد فلاسفة الغرب في كشف نواميس الطبيعة وتوسع دائرة العلوم ومباحث علم الانسان والجيولوجي والبالنتولوجي ، فيشع لهم الدين الاسلامي من أعماق الطبيعة ، وبطون الصخور ، ونوافذ الفكر ، فأخذوا يعترفون بلزومه في حياة البشر ومدنيته الفاضلة ويعظمون زعيمه محمد كما حكى الفريد وجدي في مقدمته ( التفسيرية ونقلت المجلة الروحية ذاتها مقالة للمسيو ( سنكس ) تحت عنوان ( محمد ) نقتطف منها ما يأتي :