تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إن الديانة الاسلامية أحدثت رقياً كبيراً جداً في العاطفة الدينية في العالم ، وخلصت العقل الانساني من قيوده الثقيلة التي كانت تأسره حول الهياكل بين يدي الكهان ذوي الصيغ الدينية المختلفة إلى أن قال أما الاسلام في ذلته فهي مظرنا على شرط تلخيصه من كل التعاليم التي ألصقتها به الشعوب الطفلة ، ومن كل الشروح الباطلة التي شرحت بها أقوال النبي محمد أكبر ، وأعظم ما يدركه الانسان من معنى الدين وتعاليمه في العلاقات التي يجب أن تكون بين الانسان وخالقه هي أكثر التعاليم انطباقاً على نواميس الطبيعة وقوانين العقل الانسان . فالديانة الاسلامية شجرة حية أصلها ثابت في عمق الطبيعة لا يزعزعها العواصف فكلما قطع منها فرع أنبتت فرعاً آخراً فهي تنمو بذاتها ، وإن لم تكن لها دعاة فالديانة الحقة هي الديانة المستقلة القائمة بذاتها الداعية إلي نفسها باحكامها الصحيحة وآثارها الغرباء التي تستميل قلوب ملايين من سكان الشرق الأقصى ، ولم يعهد قيام الدعاة فيهم من أي زمان من التأريخ ، وأما الديانة النصرانية فهي على كثرة دعائها واجتماع الدول العربية على نصرتها ابقاء لاستقلالها القومي الناتج لنفوذ سياستها فلم يعهد ان يرغب فيها قوم يتناولونها معتقدين بصحة مبادئها مع أنه ليس فيها مبادئ اعتقادية صحيحة تقبل التصديق ولا قوانين عملية عامة تكفل حكم السياسة والمدنية الفاضلة ، وإنما تتضمن كليات من الاخلاق العامة يعرفها جميع الأمم لا يستقر بها بنيان الديانة ولا تحوز بها شأناً خاصاً تمتاز عن سائر الأديان ، فكانت مبادئ الديانة النصرانية تنحط وتتقهقر كلما تقدمت العلوم الطبيعية والنواميس العصرية ، ولم تزدها الدعاة والأنصار شيئاً يغني عنها ويفيد . وإذا تأملت حال الملل التي اتخذت النصرانية شارة لها وجدتها لا تعمل بشيء من نواميسها ، ولا تعتقد بصحة مبانيها الاعتقادية ، وأصولاها العملية ، التي أشهرها الصلاة وحفظ نواميس التوراة ، فإذا رأينا النصرانية تتقهقر بروحيتها مع كثرة الدعاة وعزة الأنصار وديانة الاسلام تنتشر وتثبت أهميتها من الوجهة السياسية عند أبعد الدول عن مركزها ، وتستلب العقول فتشتاق إليها بما فيها من الأهمية في الاعتقادات التي تتضمنها ، وصحة قوانينها الاجتماعية والحقوققية ، ورفض الاشعبية فما تظن أن ينتهي إليه غد الأديان ، وتستقر عليه
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 148 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي