تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
هؤلاء الاثني عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلًا إلى طريق أمم لا تمضوا إلى مدينة للسامريين لا تدخلوا ، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة فيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين أنه قد اقترب ملكوت السماوات ( 8 ) اسفوا مرضى طهروا برصا أقيموا موتى أخرجوا شياطين . . ، ( 16 ) ها انا ارسلكم كغنم في وسط ذئاب فكونوا حكماء كالحيات ، وبسطاء كالحمام ( 17 ) ولكن أحذوا لأنهم سيسلمونكم إلى مجالس وفي يجلدونكم ، ( 38 ) من لا يأخذ ثلبة ويتبعني فلا يستحقني . وقد صبر أوصياء عيسى في تبليغ شريعته صبراً جميلًا وتحملوا بلاء حسناً حتى انتشرت دعوته في كثير من أقطار آسيا وأوربا ، وكانت الأمة الإسرائيلية سببت لهم الحبس والجلد والقتل ولا يزيدهم ذلك إلا جداً ونشاطاً ، ولكن اتباع المسيحية ما زالوا مضطهدين حتى سنة ( 311 ) فتنصر القيصر قسططين الأعظم فعظم أمر المسيحية وصارت تحت حماية السيف وتم لهم الفوز والنجاح واخذت انحاء المملكة الرومانية الوسيعة تنتصر بحكم الناس على دين ملوكهم ، ثم لم تزل المسيحية شريعة منصورة بالبرهان معتزة بالسيف إلى أن ظهر الاسلام وسابقها وسبق عليها ولم يزل يزداد الاسلام قوة وتزداد ضعفاً بحكم غلبة دعايته حتى كانت النصارى تتسابق إلى اعتناق الدين الاسلامي لما رأوا منه آيات الصدق وقروأ صفات محمد ( ص ) في كتب العهدين ، وكانت تفد وفود النصاري على محمد ( ص ) يسلمون وهو في مكة تضطهده قريش وكفار قومه ، كما ذكر ابن هشام في سيرته في الجزء الأول صفحة ( 36 ) قال ابن إسحاق : ثم قدم على رسول الله وهو بمكة ( 20 ) رجلًا أو قريباً من ذلك من النصاري حين بلغهم خبره من الحبشة فوجوده في المسجد فجلسوا إليه فكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما فرغوا من مسئلة رسول الله ( ص ) عما أرادوا دعاهم إلى الله وتلا عليهم القرآن فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا الله وآمنوا وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فكانت النصرانية تزوي شيئاً فشيئاً حتى القرن الثامن الاسلامي حيث انقسمت مملكة الاسلام على نفسها ونسيت عهد دعوتها الاسلامية فأجمعت ملوك النصارى ، وألبوا جميع الملل النصرانية على المسلمين ووضعوا السيف في وهتكوا حرمات كثيرة في بلاد الغرب وما والاها وقتلوا ملايين
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 146 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي