تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
من قريش ليأمن فيتم التبليغ . وقد كان يحضر المحافل العامة كمواسم الحج لبث الدعوة الاسلامية عملًا بما في سورة النحل :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 1 »
،
وفي سيرة ابن هشام ان طفيل بن عمرو الدوسي يحدث انه قدم مكة فمشى إليه رجال من قريش وكان شريفاً شاعراً لبيباً فقالوا له يا طفيل : انه قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وقد فرض جماعتنا وشتت أمرنا ، انما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وزوجته وأبيه وأخيه ، وانا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمه ولا تسمع منه شيئاً قال : فوالله ما زالوا بي حق اجتمعت على أن لا اسمع منه شيئاً ولا أكلمه حتى حشوت في اذني حين غدوت إلى المسجد كرسفاً فرقاً من أن يبلغني شيء من قوله ، وانا لا أريد ان اسمعه قال : فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله قائم يصلي عند الكعبة فقال : فقمت منه قريباً فأبي الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاماً حسناً قال : فقلت في نفسي : واثكل أمي والله اني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعي ان اسمع من هذا الرجل ما يقول فأن كان الذي يأتي به حسناً قبلته ، وان كان قبيحاً تركته قال : فمكثت حتى انصرف رسول الله إلى بيته فأتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت : يا محمد أن قومك قالوا لي كذا وكذا فوالله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا اسمع قولك فأبى الله ان لا يمنعني قولك فسمعته قولًا حسناً فأعرض علي أمرك فعرض على الاسلام ، تلا علي القرآن فلا ولله ما سمعت قولًا قط أحسن منه ولا أمراً أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وقلت : يا نبي الله اني امرء مطاع في قومي ، وانا راجع إليهم وداعيهم إلى الاسلام فادع الله ان يجعل لي آية تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه الخ . ولا يزال كان يدعو الناس سلماً حتى هاجر إلى المدنية واعتز بالأنصار فدعا بالسيف وبعث بالرسل والكتب إلى الملوك العظام فغزا ( 27 ) غزوة وبعث ( 38 ) سرية وكتب إلى ثمانية من الملوك للدعوة ( 1 ) ملك الروم هرقل كتبإاليه مع دحية الكلبي :
هامش
( 1 ) النحل : 125 .