تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ظفرت الناس بشريعة المسيح وقد جمع بين التوحيد وخفة التكاليف في زمان رسل عيسى ، وخالفت العهد الذي أعطت التوراة من أنه مكمل للناموس ولا ينقض منه كلمة ولا حرفاً فأسقط حكم الختان وشريعة تحريم الاعمال في السبت وشريعة نجاسة الدبابات والطيور على النهج المقرر في التوراة وغير ذلك فمالت نحوها عامة الناس ، وانتشرت بسرعة هائلة بين الروم والعرب والفرس الإفرنج والهنود ، ولم تلفت تلك الأمم إلى نقصانها من الوجهة السياسية والمدنية لأنهم لم يتوقعوا كفالتهما من الدين فضموا الشرع المسيحي إلى تلك المدنية الراقية التي كانت لهم ووجدوا طمأنينة من الجهة المادية والروحية ، ولما ظهرت شريعة الاسلام جامعة لمباديء الصلاح ومحاسن النظام ، أخذت تتكفل جميع الشؤون اللازمة للانسان مادة ورحاً ونظاماً ومدنية ، ولم تبق حاجة لاتباعه إلى أي قانون ، فهي تكفل دستور الملوك على عروش السلطنة وتتفقد حال المساكين في البيوت المتهدمة ، شرع فيها الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدفاع عن الدين والمال والشرف ، وضعت فيه قوانين الحقوق والسياسات ، والحرية في الأفكار والاعتقادات ، فكانت العقول تطير إليها :
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
« 1 »
،
وأعرف الناس بعظمة هذا الدين وصدق لهجته أهل الكتاب وحملة التوراة والإنجيل وقد سبق إلى الاسلام منهم من ترك العناد والتعصب ورفض سهوة الرياسة والملك ، وقد كان هرقل ملك الروم صدق رسالة محمد ولكن أبى قومه ذلك فخافهم وساقهم إلى الحرب وامتنع أهل الكتاب من قبول الاسلام لحسد رؤسائهم على النبي ( ص ) وحفظاً على كيانهم ، ومع ذلك كانت الدعاية الاسلامية تنفذ فيهم بسهولة هائلة فلم يمض من بعث النبي محمد ( ص ) قرن إلا وقد خلف في الاسلام أكثر من مئة مليون نسمة ، ولم تكن النصرانية تطمع في مقاومة الاسلام في الدعاية والنشر ، وإنما كانت تحفظ كيانها في أقطار البعيدة ، وكانت الدعاية الاسلامية تتبعها في أي النواحي وتحتل مراكزاها حتى خالطت الحمية الدينية في النصارى سياسة ملوك الروم وحكومات أوروبا فقاموا في وجه الدين الاسلامي جمعاً وأسسوا الحروب الصليبية الشهيرة .
هامش
( 1 ) النصر : 2 .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 141 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي