تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أسرائهم وهم أعدائه وقد ألبوا عليه الجموع وآذواه بكل وجده ممكن أيام دعوته في مكة ، ولم يحكم بقتل طفل ولا امرأة وهذا يوشع عبر الأردن ولم يرض أن يصالح أهلها ولم يعامل معهم إلا بشريعة التحريم ، وحكم بلاقتل في كبيرهم وصغيرهم ذكوراً واناثاً إلا الحويين فإنهم خدعوه وأخذوا منه عقد المصالحة فقد عاكس محمد ( ص ) موسى وعيسى ( عليهما السلام ) في حكم النشأ وأثر التربية .

مسابقة أولئك الأنبياء في مضمار المدنية والاجتماع

قد قضي هؤلاء الأنبياء أعمارهم ، وهمهم إصلاح البشر وتقنين العدل ونقض مبادئ الظلم والفساد ، وبث المعارف والاعتقادات الصحيحة ، فالتوحد والاجتماع العادل الناتج لسعادة الانسان وسبقه يسابقون إليها في مضمار الاجتماع ، وهو أساس المدنية الفاضلة التي يطلها كل انسان يحب نوعه . وقد عرف الخير فان دعوة أولئك الأنبياء تعتبر دعوة عامة للبشر على رغم ما مر من اختصاص دعوة موسى وعيسى ببني إسرائيل فان في رسالة بولس إلى أهل رومية ( 9 ، 24 ) التي أيضاً دعانا نحن إياها ليس من اليهود فقط ، بل من الأمم ايضاً ( 25 ) كما يقول هوشع ايضاً سأعدو الذي ليس من شعبي شعبي ) ، فإن لم يكن مسابقة بين أولئك الأنبياء أنفسهم لاختلاف أزمنة حياتهم ، واتحاد مرامهم ، ولكن اجتمعت اتباعهم بعد ظهور دعوة محمد ( ص ) ، وأخذوا يسابقون بجهد جهيد من عهد قديم وقد يئست أمة موسى من نشر دعوتها بين غير بني إسرائيل لما رأت في شريعتها من الصعوبة واللعب بلاعواطف فلم تكن تقوم بالدعوة إلى شريعة التوراة واكتفت بالدفاع عن مهاجمة الداعين عليها ، ولكن الشريعة المسيحية ألقت ثقل التكاليف وسهلت طريق التشريع فقامت تدعو جميع الناس إلى متابعتها وقد نجحت في دعوتها نجاحاً باهراً فمال إليها قيصر الرومان في سنة ( 311 ) الميلادية وقام بنشرها في مملكته لأنها في ذلك العهد لم تعرف إلا شريعة التوراة والوثنية . والأولي وإن كانت خفيفة الاعتقاد باعتبار مبادئها التوحيدية إلا انها ثقيلة العمل منفورة الأحكام ، والوثنية ثقيلة على الأرواح لما تتضمنه من الخضوع للجمادات والأحجار ولما