تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
« 1 » ولم تكن حين المهاجرة إلى مصر إلا نيفاً وسبعين نفساً فنمت وكثرت في مصر في أثر وفور النعمة وحسن التربية حتى صارت أمة كبيرة تزاحم الأمة المصرية ، وتورعها في عاصمة مملكتها وكانت الأمة المصرية تتوسل إلى تضعيفها بذبح الأطفال والتفريق بين النساء والرجال محافظة على استقلالها الوطني عن صولة الأمة الغربية فبلغت مع هذه الاضطهادات الكثيرة ما يقرب من مليونين ، وجميع تلك الأمة نشأ في مصر نشأ مدنيا وتلقت آدابها وتأثرت بمبادئها ، ثم نشأ منهم موسى من ولد عمرنا بن قهات بن لاوي المعروف في أولاد يعقوب بالذكاء والفطنة ، ثم زاد على كل ذلك ان امرأة فرعون تبنت موسى وربته في البيت الملوكي وتمت ثقافته الاجتماعية والسياسية ، ثم بعث نبياً لانقاذ الأمة الإسرائيلية فنجح نجاحاً باهراً خلد له الأهمية إلى الأبد ، ثم أكملت ثقافة بني إسرائيل في مهاجرتها من مصر بقيادة موسى وتشريع شريعة التوراة والاختلاط بأمم شتى وطئت عليها الطريق وواجهت كثيراً منها بالمبادلات الحربية التي دارت بينهم فأبادات بعضها وأفلت منها البعض الآخر وقوت قريحتها المدنية الفتوحات المتوالية التي قالتها في تلك الحروب ، واستولت على عواصم ملوكية ومدن عامرة طالما جاهدت سكانها في عمارتها وزخرفتها بالشؤون المدنية ، ثم أبادت أمماً شتى تسكن فلسطين ونواحيها واحتلت ممالكها ، وحلت مكانها تنتاب عليها ادوار مختلفة تتطور وتتقهر وتقهر وتُقهر وتتوسع وتتضيق إلى أن نبغ فيها داود من سبط يهوذا وأسس لها أساساً ملوكياً بكل اتقان ورزانة ووسع دائرة الحكومة الإسرائيلية من البحر الأحمر إلى ضفاف الفرات وسواحل بحر الخزر وخلف سليمان ، فسخر الإنس والجان ، وبلغ في قوة السياسة والعمران حداً تقع بقايا آثارها في بادية الشام وفلسطين موقع العجب من الأبنية التي لم تستطع يد الزمان ان تعفو رسمها . ثم تبادلت حالات مختلفة على الأمة الإسرائيلية حتى وقع سبي بابل وأسكنها بخت نصر في مملكة بابل ، وبابل العاصمة ملوك الفرس في زمان كورش الشهير وداريوش الكبير وهي دار أرتحششتا وهم عظماء الملوك الفارسيين ، فحصلت الأمة الإسرائيلية عندهم في شؤونها
هامش
( 1 ) يوسف : 100 .