تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الروحانية كما في دانيال ( 1 ، 13 ) : وتحببت إلى بخت نصر ملك كلدان حتى دخلت في شؤون السياسية وأعطى بخت نصر دانيال اسم بعض آلهته بلطاشصر كما في ( 4 ، 8 ) وكان عنده معتمداً في مهام الأمور وبعد تسلط داريوش المادي على بابل ولي أمورها ثلاثة من كبار الرجال أحدهم دانيال فكان يتولى مالية بابل من قبل داريوش ، وقد كان من أمر إستر الإسرائيلية في أيام أرتحششتا أنها ملكت قلبه ببراعتها في الجمال حتى ولى وزارته العامة مردخاي اليهودي ابن عم آستر واعتزت اليهود بذلك . ثم رد كورش سبي بابل إلى بيت المقدس وأمر بتجديد عمارته فحلتها بنو إسرائيل مثقفين بالأدب والصناعة وظلت على ذلك حتى استولت عليهما الأمة اليونانية ، وولد فيهم عيسى بيت لحم في أيام أغوسطس أكبر قياصرة الروم ، وفلسطين حينئذ تموج علماً وأدباً فنشأ عيسى ورحل إلى مصر وبقى فيها مدة كما في إنجيل متى ، ثم رجع إلى فلطسين تختلف في مجامعها فنشأ عيسى في منطقة متمدنة ، وكذا مسوى ولدا في أقوام مثقفين بمدينات متدرجة من عهد قديم . وأما محمد ( ص ) فقد ولد في قلب العرب قبيلة ومكاناً وزماناً وهم قوم أميون بدويون ونشأ في نواحي جزيرة العرب وبودايها ، واشتغل بالرعي مدة من صباه ولم يظله سقف التعليم والتثقيف ولم يؤدبه قانون الاجتماع والسياسة ، ثم قام بالدعوة الاسلامية في السنة الأربعين من عمره وهو بعد أمي . وإذا نظرت إلى شريعة كتب العهدين وسيرة أنبيائها تجد فيها أحكاماً أشعبية وآراء حقوقية جائرة ، وإفراطاً في القتل ، وشرع التحريم للأطفال والنساء والحيوانات في العهد القديم ، وتفريطا في ترك مقامة العدو والتسليم لأمره ، والترغيب في الرهبانية ، والحث على ترك الزواج المنافي للمدنية ، والاجتماع كما في العهد الجديد . وإذا نظرت إلى شريعة القرآن وسيرة نبيه محمد تجده حداً وسطاً وقانوناً عدلًا يحفظ على مبادئ الاجتماع ، ويلم جميع الشعوب البشرية تحت لواء واحد ويرفض الأشعبية بجميع معانيها ، وقد بدأ الإسلام في أول عزه وقيامه بالحرب يقنن شريعة الصلح مع اليهود الساكنين في المدينة عاصمة الاسلام ، وشريعة الهدنة مع المشركين وشريعة الفداء في