تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وإصلاح المفاسد الاعتقادية والقومية ، وسرعة الانتقام والتعجيل في امضاء الأمور فاقتدر بتلك النفس العظيمة المتحلية بهذه الأخلاق الفاضلة على القيام تجاه عرش فرعون وسرير ألوهيته ، موفقاً على الاصطبار في دعوة أن التوحيد وسعيه في بحر سوف ، ولم يفصل التأريخ والحديث ، بل الكتب السماوية نشأ موسى تفصيلًا مقنعاً ، فإنه يذكر قيامه في مصر تحت تربية فرعون بما يزيد على ( 20 ) سنة وإقامته في مدين عند بما شعيب يقرب ( 10 ) سنوات ورجوعه إلى مصر بالرسالة إلى اخراج بني إسرائيل ما يقرب من ( 3 ) سنوات وخروجه من مصر مع قومه إلى رعميسيس ، وسكوت ، وفم الجبروت إلى بحر سوف إلى برية ، شو ، إيليم ، إلى ، رفيديم ، برية ، سينا ، إلى أرض ، كنعان ، إلى أرض الآموريين ؛ إلى عربات موآب قبالة بحر سوف بين فاران ، وتوفل ، عند جبل سعير ، إلى قادش في مدة ( 40 ) سنة تقريباً ولكن لم يفصل كيفية نشأه في بيت فرعون ، وأنه تعلم العلوم والآداب بأصولها الفنية أم نشأ أمياً وأنه إلى أي مقدار كان يهتم فرعون بشأن تربيته ، وهل صدق قول زوجته :
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
« 1 »
،
وأنه حينما قتل القبطي كان تحت هيلولة فرعون وانه تولى شأناً إدارياً في حكومة مصر أم كان يعيش رجلًا عادياً ، وأنه حينما أقام في مدين يرعى غنم شعيب يختلط بالشعوب الساكنين هنا أم يعيش منفرداً ، وكل ذلك أمور لها أهمية في استنتاج سيرة موسى ، إلا أنه لو أهمل التاريخ ضبطها فلا يفقد التفرس الحكم فيها باعتبار ما يتظاهر من سيرته المنقولة حيث أنه لم يعتن فرعون بشأنه إلى حيث زعمته امرأته ، ولم يكن موسى بعد استقلاله في الحياة يعتني بشأن فرعون ، ويخضع له خضوع العبد لمولاه أو الولد لوالده ، ولم يتول شأناً إدارياً في حكومة مصر بل كان يعيش حراً عيشاً مراً ويفتكر في إصلاح شأن قومه وينتهز الفرصة لذلك بصدق العزيمة وبساطة الفطرة خالياً عن كل غش وتدليس ، متجانباً عن فنون الحيل والخداع ، وهذه نفسية من قتل قبطياً لنصرة رجل من قومه في عقر دار فرعون ، وباتت ليلته ساهرة خائفة وتحسس خبر الائتمار في قتله غداً ففر هارباً في البرية متجرعاً غصص المتاعب إلى أن استقر في مدين تحت رعاية سعيب وحمايته .
هامش
( 1 ) القصص : 9 .