تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الأنبياء والتعريض عليهم بما لا يرتضيه العارف بشأن النبوة وكرامة الرسل ، فإنه قال في عدد ( 7 ) : فقال له يسوع أيضاً : الحق الحق أقول لكم : إني أنا باب الخراف ، ( 8 ) جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص ، ولكن الخراف لم يسمع لهم . وفي ( 11 ) : انا هو الراعي الصالح . فالعموم في قوله جميع الذين أتوا قبلي ، والحصر المستفاد من قوله : أنا هو الراعي الصالح ، باعتبار تعريف المسند وضمير الفصل بدلان على وقعية في الأنبياء العظام الذين جاؤوا قبل المسيح وفي خصوص أنبياء التوراة ، وأنا أجل شرف الأنبياء عن هذا الهتك الواضح .

سيرة موسى بن عمران

من القضيا التي نالت التصديق من العموم ولا يزعزع العقيدة بها أعاصير الشكوك عظمة موسى بن عمران من وجهة الاصلاح الديني والاعتزاز القومي فإنه بلغ في هذين الشأنين درجة لا يبلغ شاؤها طامع . ولد موسى في سبط اللاويين من بني إسرائيل في مصر ، فورث عقيدة التوحيد من بيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط بكل معناه ، وسجل حب الله في ذاته ونشأ في بيت فرعون في الأريكة الملوكية وتأدب بالشجاعة والبأس وعظمة النفس وكرامة الاخلاق ، ثم لما بلغ واستوى واستقل بنفسه ، نظر إلى فساد القطر المصري من الوجهة الاعتقادية والمباديء الدينية والخطة السياسية ، شطر أهله فنوه بشأن فرعون وغالي في تعظيمه حتى أجلسه على سرير التأله ، وأخضع الباقين ولعب بعقولهم حتى جعلوا يعبدونه وله يسجدون ، وآل ذلك إلى التوهين بشأن بني إسرائيل حتى أخذهم عمالًا في أداني الأعمال يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم فملأ غيرة على ربه وشعبه ، واشتعلت في صدره نار لا تزال تتلظى في أعماله التي تولاها منذ قيامه باصلاح شأن مصر واستخلاص قومه إلى أن قضى عليه في عربات موآبي مخفي الأثر ومجهول الحفرة والخبر . فسيرة موسى هي التوحيد والعدل والشجاعة والخضوع لأوامر الله وحماية الضعيف ،
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 122 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي