لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا .
ويستفاد من التوراة أن الناموس خصوص السفر المذكور فيه الشرائع والفرائض أو هي نفسها كما في التثنية ( 37 ، 57 ) إن لم تحرص لتعمل بجميع كلمات هذا الناموس المكتوبة في هذا السفر ( 61000 ) أيضاً كل مرض وكل ضربة لم تكتب في سفر الناموس هذا .
وكيف كان فالأناجيل وأعمال الرسل مضطربة في حكم الناموس يظهر من بعضها احترام الناموس وإبائه النسخ كما هو نص متى ( 5 - 17 ) المتقدم ويظهر من بعضها التبعيض في أحكام الناموس كما هو مفاد متى ( 32 ، 35 ، 23 ) إذ مفادهما أن الاخلاقيات والعقائد التي في التوراة لازمة الاتباع ، وأما سائر الأحكام الواقعة في الناموس فيكتفي عنها باتباع هاتين الوصيتين ، كما أنه يستفاد من بعض هذه الأعداد قلة اعتناء المسيح بأحكام الناموس وتلقيها بنوع من الهزء والتنديد بشأنه دعوى وتناقض عمل الأنبياء معه كما في متى ( 12 ، 1 ) في ذلك الوقت ذهب يسوع في السبت بين الزروع ، فجاع تلاميذه وابتدأوا يقطفون سنابل ويأكلون ، ( 2 ) فالفريسيون لما نظروا قالوا له : هو ذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبت ، ( 3 ) فقال لهم : أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه كيف دخل بيت الله وأكل الذي لم يحل أكله له ولا للذين معه بل للكهنة ، ( 4 ) أو ما قرأتم في التوراة أن الكهنة في السبت في الهيكل يدنسون السبت وهم أبرياء .
وقد أسائت رسائل الرسل على الناموس وهتكت شؤونه خصوصاً رسائل بولس إلى أهل رومية ففي ( 3 ، 21 ) « 1 » أما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهوداً له من الناموس والأنبياء ، وفي ( 6 ، 14 ) فأن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس ، بل تحت النعمة ، وفي ( 7 ، 6 ) وأما الآن فقد تحررنا من الناموس ، وفي رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس 1 ، 9 عالماً أن هذا الناموس لم يوضع للبار بل للأئمة ، وفي الرسالة إلى العبرانين ( 7 ، 28 ) فأن الناموس يقيم أناساً بهم ضعف رؤساء كهنة ، وأما كلمة القسم التي بعد الناموس فتقيم ابناً مكملًا إلى الأبد ، وفي ( 8 ، 7 ) فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب لما طلب
هامش
( 1 ) الكتاب المقدس - الكنيسة : ص 250 .