تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان ، فقد حاول تطبيق فلسفة الزواج على فلسفة خلق الانسان من البدء ذكراً وأنثى فلا يجوز الطلاق ولأنه جمع الخالق بين الذكر وأنثى في البدء فلا يفرق الانسان ما جمعه ولا ينقض ويناقض حكمة الخالق وخلق للزوج زوجة واحدة فلا تجمع الزائدة لئلا ينقض حكم بدء الخلقة ، وهذا الاستدلال على لزوم وحدة الزوجة أوضح منه على تحريم الطلاق ، لأن حكم الطلاق مناف لأمور يذكرها في ضمن هذا العدد : منها : انه جوز الطلاق بعلة الزنا مع أنه يوجب نقض حكمة الخلقة ايضاً . ومنها : انه يقع التفريق بين الزوجين بالموت والهجرة والحرمان من الجنة . ومنها : ان تحريم الطلاق مبني على اتحاد الزوجين جسداً ولا يفهم له معناً . وأما دلالته على وحدة الزوجة فلا تنافي شيئاً يقال : لو كان تعدد الزوجة أصلح للانسان خلق الله في البد لآدم زوجتين فتعدد الزوجات شيء لم يكن من البدء ، بل وضع الله أمر الزواح على الوحدة ، وما وضعه الله لا ينقضه الانسان . فشريعة الإنجيل قامت على ضد الزاوج وشددت في أمره بكل الوجوه ، وقد قصت ألوف من أبناء النصرانية وبناتها أعمارهم في كهوف الجبال وزوايا الكنائس تاركين سنة الكون والفطرة ، عاطلين من ثمرة الوجود وإثماره ، وناقضين لحكومة القوة العاملة المنمية إلا ما اختلسه بعض من قضاء وطر الشهوة بضرورة الطبيعة مما لا يترتب عليه أثرا اجتماعي ، ولا يتقوم به العمران .

الناموس في نظر المسيح

الناموس كما في القاموس : صاحب السر المطلع على باطن أمرك ، أو صاحب سر الخبر « 1 » ، وجبرئيل والحاذق ومن لطف مداخله . وقد شاع استعماله في هذا العصر بمعنا القانون والدستور . وقد أكثر في كتب العهد الجديد من ذكر الناموس طوراً على وجه الاحترام والتفخيم ، وطوراً على ضرب الانتقاد والتنديد ففي متى :
هامش
( 1 ) القاموس المحيط للفيروز ابادي : ج 2 ، 256 .