الزواج في نظر المسيح والإنجيل
قد ذكرنا فيما سبق ان الزواج اثراً كبيراً في عمران الشر ، وأنه أساس المدنية وسياج الاجتماع بتوسيعه يتوسع نطاق العمران ويكثر أبناء الانسان ، وان في تشريع الطلاق ، وتبديل الأزواج ، أصلاح للمفاسد العائلية ، وحرية في الحياة الاجتماعية ، ولكن الإنجيل ينظر إلى قانون الزواج نظر الجاهل بطبيعة العمران الغافل عن عظمة هذا الناموس في سنة الاجتماع وصراط رقي البشر فطوراً بحسن ترك الزواج للنساء والرجال ، ويرى ذلك اتصالا بالملكوت ، وارتباطاً بالم القدس بمعناه الأخص كما في متى ( 19 ، 10 ) وقال له تلاميذ : أن كان هكذا أمر الرجال مع المرأة فلا يوافق ان يتزوج ( 11 ) فقال لهم : ليس الجميع يقبلون هذا الكلام ، بل الذين أعطي لهم ، ( 12 ) لأنه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم ، ويوجد خصيان خصاهم الناس ، ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات ، من استطاع ان يقبل فليقبل فقد استحسن الخصاء لملكوت السماوات ، ورخص في تركها لكلفتها على العامة فمن يطق ترك الزواج بحسن منه الانعزال عن الجمع والسعي في خراب العمران .
وطوراً آخر : يشدد في أمر الزواج من جهة تعظيم الطلاق وإيجاب مقاساة المتاعب مع الزوجة إذا ظهرت غير صالحة ، ولم توافق الزوج في شؤون الحياة ، وقد عظم هذا الأمر في عيون تلاميذه الزهاد التاركي الدنيا حتى فهموا منه التنافي مع أصل تشريع الزواج فقالوا إن كان هكذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج .
وطوراً ثالثاً : يشدد في أمر تعدد الزوجات ، ويحرم التزويج بما زاد على الواحدة ، كما استقرت عليه شريعة الإنجيل من أول عهدها بالنشر والدعوة ، وإن لم يكن عليه تصريح في الأناجيل وقد استدل عليه بعض بما ذكره في حكم الطلاق في ( متى ) في جواب الفريسية ( 19 ، 3 ) « 1 » : هل يحل للرجل ان يطلق امرأته لكل سبب ؟ ( 4 ) فأجاب وقال لهم : اما قرأتم ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى ، وقال : من أجل هذا ترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً ، ( 5 ) إذاً ليسا باثنين بل جسد واحد .
هامش
( 1 ) الكتاب المقدس - الكنيسة : 6 .