تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وأمّا في تعيين بعضها أو ترجيحه في القراءة على غيره فمما لا يحتمل وجه صحيح لعدم الأخذ بها سوى جمود القريحة وخمود الفطنة مع آعتراف كلّ من الخاصّة والعامّة بأَنّ القراءات السبعة كلها مشهورة متداولة يقرأ بها الناس ما عدا الشواذّ التي تعرف ضابطتها فيما سيأتي . ولنذكر أمثله للمقام يتضح بها مرجوحية قراءة حفص في جملة من المقامات وتبين بها دستور لمن أراد آختيار القراءات الراجحة فمنها : قراءة آبن كثير :
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
بزيادة من في آخر براءة فإِنْ ثبوتها في المصحف المكيّ في هذا الموضع ، وثبوتها في نظائرها التي يتعسّر إِحصائها دليل على سقوطها من قلم الكاتب بناء على أُصولنا المقتضية لنزول القرآن على وجه واحد . ومنها قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
فإِنّ القُرّاء آقتسموا هذه الآية نصفين حقيقتين بحسب قراءتيْ النصب والجرّ فثلاثة منهم : وهم نافع وآبن عامر والكسائي قرؤا بنصب الرجل ، وثلاثة منهم وهم : حمزة وآبن كثير وأبو عمرو بن العلا قرؤا بجرّها وأبو بكر عن عاصم كالآخرين ، وحفص عن عاصم كالأولين . وروى الشيخ في التهذيب « 1 » : بإِسناده عن غالب بن الهديل قال : سئلت أبا جعفر ( ع ) عن قول الله تعالى : وآمسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، على الخفض هي أم على النصب ؟ قال : بل هي على الخفض . وروى العياشي « 2 » : عن غالب بن الهذيل مثله في دعائم الإِسلام أَنّ أرجلكم إلى الكعبين ، بالكسر قراءة أهل البيت . وروى كثير من العامّة : عن آبن عباس أَنّهُ قال : أَنّ في كتاب الله المسح ويأبى الناس الّا الغسل .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام للطوسي : ج 1 ، ص 71 . ( 2 ) نقلناه من مصدره الأصلي : دعائم الاسلام : ج 1 ، ص 108 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 99 | الشيخ محمد عزت الكرباسي