تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قراءة حفص وملاحظة مساعدة اللغة والمقام مما يوجب مرجوحيتها جدّاً فراجع لكن صار في زماننا بحيث أَنّ العالم البصير لو ترك القراءة النادرة في صلواته وقرأ بالسكون المتفق عليه لأنكر عليه من لم يسمع ولم يقرأ في جميع عمره إلا بالكسر وخطّأهُ الهمج الرعاع المتبّعون لكل ناعق ، ومنها قراءة في سورة التوحيد
كُفُواً أَحَدٌ
بضم الفاء بعده الواو وهذا أيضاً من متفرداته والباقون كلّا قرؤهُ مهموزاً أمّا بضمّ الفاء أو بسكونها وهو المطابق للأفشى الأشيع الأقيس في اللغة حيث أَنّهُ من الكفاءة المهموزة ، بل يظهر من الزّجاج وهو من أئمة القرّاء واللغة والنحو والأدب آنكار هذه القراءة أعني قراءة الضمّ والواو رأْساً وما ذلك إلا لعدم ثبوتها عن حفص أو عدم الآعتناء بقراءته بَالمرّة حيث عدَّ القراءات الثلاثة كلها مهموزة بضمّ الكاف فالسكون أو بالضمّ فيهما ، ونفى أَنْ يكون لها رابع ، والقراءة الشائعة الآن في الأَلسنة هي هذه القراءة النادرة المهجورة أَعني ضمّ الكاف والفاء بعده الواو . ومنها قوله تعالى في سورة المجادلة :
إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
« 1 » بالجمع حيث أَنّ القرّاء كلهم متفقون عدى عاصم على الإِفراد والمصاحف العثمانية التي كتبها وبعثها إلى الآفاق كلها بأفراد المجلس من غير الألف ، ولذا آجتمع الكلُّ على الأفراد حيث أَنّ رعاية مطابقة القراءة لتلك المصاحف لازمة عندهم لكنَّ عاصماً يعدُّ لزوم المطابقة أيضا ، آدعّى من غير شاهد أَنّ المراد والمقصود وهو الجمع ، لكنّهُ أَسقط ألف الخطَّ أختصاراً كما وقع ذلك في مواضع آخرَ : كالمساجد والمساكن والمساكين والشيطان والسلطان وغيرها . وأَنت خبير بأنّهُ تعويل على مجرّد الاحتمال ومجازفة في الدعوى ، إذ لم نعترف بالإِسقاط والحذف في النظائر إلّا بعد ما ثبت لزوم اشتمالها على الألف ، وعدم صحّتها وأستقامتها إلّا معه ، وأَمّا بعد الصّحة والاستقامة وقراءة تسعة من القراء العشرة كما في المقام فلا سيمّا
هامش
( 1 ) المجادلة : 11 .