أَحدهما أبو بكر بن عياش ، والآخر حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز ، وكان يعرف بحُفَيص وهو آبن آمرأة عاصم ، وكانت أحب القراءات إلى العلّامة ( رحمه الله ) في المنتهى : وإِنْ ذكر أَنْ أحبَّ القراءات قراءة عاصم من طريق أبي بكر كما سيأتي إلا أَنّ الكتابة الأصلية التي هي بالسواد فعلا مطابقة لقراءة عاصم من طريق حفص ، ويظهر من تتبُّع كتب تفاسير الخاصة والعامة أنهُ لم يكن في أعصارهم كذلك حيث أَنهّم يبنون الأصل الذي هو القرآن على غير قراءة حفص ويذكرون معناه وأعرابه وما يتعلّق به ، ثم يذكرون أَنّ قراءة حفص كذا ، ويذكرون غير ما فسّروه وهذا ظاهر لمن راجعَ مجمع البيان ، والكشاف ، والبيضاوي وغيرها في مظانّه ، وربمّا يتضح لك في هذه العجالة أيضا وقد تفحّصت كثيراً عن سبب آختيار قراءتهِ ووقت أختيارها وأَنهُ من الذي آختارها فلم يتبيّن لي شيء وكثيراً ما يتفق في قراءات الباقين ما هو راجح على قراءتهِ ، أما الآتفاق فكل القراء وجميع رواتهم عداه عليه أو شهرته أو كونه قراءة أهل الحجاز ، أو مطابقته لما روى في الأحاديث المعتبرة أَنّ التنزيل كان كذا ، أو لما رَوى أَنهُ كان قراءة أَحد الأئمة المعصومين ، أو مساعدة المعنى والمقام عليه ، أو كونه الشايع الفاشي في اللّغة على سبيل منع الخلو ، والظاهر أن سبب آختيار قراءة عاصم هو ما ذكره جماعة من العامّة : من أَنّ قراءة عاصم ونافع أَصحُّ القراءات سنداً بضميمة أَنّ قراءة عاصم خالية من الأدغام والأصالة وزيادة المدّ كما ستعرف في كلام العلّامة .
وأما سبب آختيار حفص على عديله وهو أبو بكر فهو ما يحكى من يحيى بن معين وأبي هشام الرفاعي من تفضيل حفص عليه في ضبط قراءة عاصم وإتقانها كما إشارة إليه الشاطبية وشرحها للفارسي لكنه مضافا إلى ما فيه مما تعرفه بعد أَنهُ لا يصلح لترجيح قراءة عاصم المختلف في نقلها عنه على القراءة المتفّق عليها بين القُرّاء أو المشهور بينهم أو المتداول عليها بين الروايات المعتبرة ، فغاية المساعدة في المقام أَنْ لا يؤخذ بما دلّت عليه الروايات الصحيحة في مقابلة قراءة القُرّاء جميعاً .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد عزت الكرباسي
ص٩٨