قال آبن الجزري : فقولنا في الضابط ولو بوجه نُريد به وجهاً من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحًا مجُمعاً عليه أو مختلفاً فيه آختلافا لا يضرّ ، مثله قال الداني وأئمة القُرّاء : لا تعمل في شئ من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقبس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر والأصحَّ في النقل ، وإذا ثبتت الرواية لم يردَّها قياس عربية ولا فشو لغة لأنَّ القراءة سنة متبعة « 1 » .
كما أخرج سعيد بن منصور في سننه « 2 » : عن زيد بن ثابت قال القراءة سنة متبعة ، « 3 » ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتاً في بعضها دون بعض كقراءة آبن عامر قالوا : آتخذ الله في البقرة بغير واو ، وبالزبر وبالكتاب باثبات الباء فيها ، فإنّ ذلك ثابت في المصحف الشامي ، وكقراءة آبن كثير
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
في أخر براءة بزيادة من فإنّهُ ثابت في المصحف المكي ونحو ذلك ، فإنْ لم يكن شئ من المصاحف العثمانية فشاذّة لمخالفتها الرسم المجمع عليه ، وقولنا ولو آحتمالا ، نعني به ما وافقه ولو تقديرا « كملك يوم الدين » فإنّهُ كتب في الجميع بلا ألف فقراءة الحذف توافقه تحقيقاً وقراءة الألف توافقه تقديراً لحذفها في الخطّ اختصارا كما كتب ملك الملك بلا ألف ، وقد يوافق آختلاف القراءات الرسم تحقيقا نحو : يعلمون بالتاء والباء ونغفر بالياء والنون ونحو ذلك مما يدل تجرده عن النقط والشكل في حذفه وإِثباته على فضل عظيم في علم الهجاء وفهم ثاقب في تحصيل كل علم ، وانظر كيف كتبوا الصراط بالصاد المبدلة من السين وعدلوا عن السين التي هي بالأصل لتكون قراءة السين وإِنْ خالفت الرسم من وجه فقد أتت على الأصل فيعتدلان فتكون قراءة الاشمام محتملة ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات ذلك وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل ، ولذلك آختلف في بسطة الأعراف دون
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي : ج 1 ، ص 203 .
( 2 ) هذا الكلام الآتي لابن الجزري وليس لزيد بن ثابت ، ولم ينقله المصنف ، ويظهر انه تصرف بالنقل .
( 3 ) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي : ج 1 ، ص 203 .