تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
منها مشهور ومتواتر ، والذي يظهر من جماعة من أئمة القراءة ومحققي فنها أن الضابط في القراءة الصحيحة التي يعدّونها متواترة ويجوزون القراءة بها في الصلاة وغيرها ما اجتمعت فيه قيود ثلاثة أَنْ يكون له وجه في العربية ولو ضعيفاً وأَنْ يكون مطابقا لأحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، وأنْ يصحَّ أسنادها والشرط الأخير أعني صحّة السند لهم مزيد اعتناء به وانْ كان في أصل آعتباره بناءً على التواتر أشكالٌ فإنّ المتواتر لا يشبه بغيره ولا يحتاج إلى إِسناده إلا أن يكون المراد التواتر عن القراء وصحة إِسنادهم إلى النبي ( ص ) كما هو الظاهر من ذكر أسانيد القرّاء وطرقهم وأَنهائها إلى النبي ( ص ) . قال في الإِتقان : إِنَّ أحسن من تكلَّم في هذا النوع أعني المتواتر والمشهور والآحاد والشاذّ أَمام القرّاء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير آبن الجزري في أوّل كتابه النشر قال : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو آحتمالا وصَحَّ سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها ولا يحلّ إِنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أو العشرة أم غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى آختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذّة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو من هو أكبر منهم هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف صرَّح بذلك الدأبي ومكي والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد خلافه قال أبو شامة في المرشد الوحيد : لا ينبغي أن يُغترَّ بكل قراءة تغرى إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأَنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في ذلك الضابط ولا يختصُّ ذلك بنقلها عنهم ، بل أَنْ نقلَّد عن غيرهم من القرّاء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإنّ الآعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من ينتسب إليه فإنّ القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى شاذّ والمجمع عليه غير أَنّ هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح عليه في قرائتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل من غيرهم .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 95 | الشيخ محمد عزت الكرباسي