أبو عمرو الزاهد في اليواقيت عن تغلب أَنهُ قال : إذا أختلف الإِعرابان في القران لم أُفضل إِعراباً على إِعراب فإذا خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى ، وقال أبو جعفر النحاس : السلامة عند أهل الدين إذا صحّت القراءتان أَنْ لا يقال أحدهما أجود لأنهما جميعا عن النبي ( ص ) فيأثم من قال ذلك ، وكان رؤوساء الصحابة ينكرون مثل هذا ، وعن النووي : أَنهّم كانوا يكرهون أَنْ يقولوا قراءة عبد الله وقراءة سالم وقراءة أوبي وقراءة زيد ، بل يقال فلان يقرأ بوجه كذا .
بل رُوى عن آبن أبي داود عن سويد بن غفلة قال : قال علي ( ع ) : لا تقولوا في عثمانَ إلّا خيراً فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ مِنّا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول إِنّ قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا قلنا فما ترى ؟ قال : أرى ان نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا آختلاف قلنا : نعمَ ما رأيت « 1 » .
وذكر صاحب الأنتصاف في حاشية الكشّاف « 2 » : عند إنكار الزمحشري لقراءةِ آبن عامر في قوله تعالى :
قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
بنصب الأولاد وجرّ الشركاء وحكمه بأَنّ هذا الشيء لو كان في مكان الضروريات وهو الشعر لكان سمجا مردودا فكيف به في
هامش
( 1 ) فتح الباري لأبن حجر : ج 9 ، ص 16 .
( 2 ) نقلنا إنكار الزمخشري لقراءة ابن عامر من مصدرها الأصلي وهو كتاب : الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل للزمخشري - ج 2 ، ص 54 ، قال : ( . . . قراءة ابن عامر قتل أولادهم شركائهم برفع القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء والفصل بينهما بغير الظرف فشئ لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر : لكان سمجا مردودا كما سمج ورد * زج القلوص أبى مزاده * ، فكيف به في الكلام المنثور ، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته ، والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء ، ولو قرئ بجر الأولاد والشركاء لكان الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب ( ليردوهم ) ليهلكوهم بالإغواء ( وليلبسوا عليهم دينهم ) وليخلطوه عليهم ويشبهوه ودينهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل ( ع ) حتى زلوا عنه إلى الشرك ، وقيل دينهم الذي وجب أن يكونوا عليه .