يحَطّوا فشهدوا بذلك فقال : وأناْ أشهد معهم « 1 » ، وطرق الحديث إلى هؤلاء الجماعة أيضا كثيرة ، وآتّفقَ على نقله جميع الصحاح فصار في درجة فوق التواتر ، إلّا أَنّ المراد منه ليس هو القراءات باتفاق علماء المسلمين .
فقد نقل في الإِتقان « 2 » : آختلافهم في معنى الحديث إلى أربعين قولًا ليس في شيء منها إِرادة هذا المعنى ، وقال آبن حجر « 3 » : ذكر القرطبيُّ عن آبن حيان أَنهُ بلغ الاختلاف في معنى الأحرف إلى خمسة وثلاثين قولًا ، أقول وأكثرها أو كلها من هذا القبيل ككون المراد منها سبع لغات فبعضه بِلُغَةِ قريش ، وبعضه بِلُغةِ هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن ، وغيرهم ، وأَنها سبع لغات كلّها من مصر وهم هذيل ، وكنانة ، وقيس ، وضبّة ، وتيم الرباب ، وأسد بن خزعة ، وقريش ، أو أنها وعد ووعيد وحلال وحرام ومواعظ وأمثال وآحتجاجات أو أنها سبعة أوجه من القراءات المتفّقة في المعنى المختلفة في اللفظ نحو : أَقبلْ وتعالَ وهَلُّمَ وعجل وأسرع ونسب آبن عبد البر إلى أَكثر العلماء خصوص الأخير ، وأَسند عن أبي بن كعب أَنهُ كان يقرأ كُلّما أضاء لهم مشوا فيه مرّوا فيه سعوا فيه ، وعن آبن مسعود : أَنه كان يقرأ الذين أمنوا آنظرونا أمهلونا أخرونا قال الطحاوي : إنّما كان ذلك رخصة لما كان متعسّرا على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإِتقان الحفظ ، ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ ، ثم أنهم نقلوا عن جمهور العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين أَن المصاحف العثمانية ليست مشتملة إلا على العرضة الأخيرة التي عرضها النبي ( ص ) على جبرئيل مشتملة على المقدار الذي يحتمله رسم هذه المصاحف من الأحرف السبعة وليست مشتملة على الكل قال السيوطي « 4 » : وقد حكم كثير من العلوم أَنّ المراد
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد للهيثمي : ج 7 ، ص 152 ، الاتقان في علوم القرآن للسيوطي : ج 1 ، ص 130 .
( 2 ) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي : ج 1 ، ص 130 .
( 3 ) فتح الباري لابن حجر : ج 9 ، ص 20 .
( 4 ) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي : ج 1 ، ص 139 .