تصدّياً لنقض ما ذكرهُ جدُّهم وسيدهم سلام الله عليهم أجمعين ، بل رضوا لشيعتهم القراءة بما في أيدي الناس من القراءات المتداولة المنتهية إلى مصحف عثمان الذي سماه إماماً لمطابقة رسمه كما يأتي .
فقد تبدل التكليف إلى القراءة بما كان مطابقاً للقرآن الذي جمعه القوم ومن هنا تبيّن السرَّ في عدم جواز القراءة بما خرج عن السبعة أو العشرة فإِنّ هؤلاء ملتزمون بمطابقة رسم المصحف العثماني دون غيرهم ، ولذا يُعدّ قراءة فأمضوا إلى ذكر الله من الشواذّ وكذا نظائره .
ثالثها : لزوم الحرج الشديد والعسر الأكيد المستلزم لأختلال الأمور المؤدي إلى بطلان حكمة الرب الغفور أو التعذر والأستحالة ، فإِنّ من بنى في جميع صلواته الخمسة على مراعاة الوجوه المحتملة شغله عن جميع أمور دينه ، بل ودنياه ، بل لم يقدر على الإتيان بربع المحتملات وإِنّ استوعب أوقاته كلّا .
ولنذكر الاحتمالات المعتدَّ بها في الفاتحة والتوحيد فأن قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
وأن ذكروا فيه قراءات ربّما تبلغ سبعة إلا أَنّ المعتدَّ بها بينها وجهان فإذا ضرب في احتمال الصراط من كونه بالصاد أو بالسين كما هو قراءة الكسائي ويعقوب ، وذكروا أنّ فيه رعاية الأصل فإنّ الأصل في السراط السين لأنهُ مشتقٌّ من السرط ومسترط الطعام ، وإِنّما قرأ جماعة بالصاد لما بين الصاد والطاء من المؤاخاة بالاستعلاء والإِطباق فكرهوا أن يتسفل بالسين ثم يتصعد بالطاء ، فهذه أربعة وجوه إذا ضربت في احتمالات عليهم وهي أيضا أربعة من ضمَّ الهاء أو كسره أو سكونه صارت ستة عشر ، فإذا ضربت في احتمال الذين
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
كما هو المشهور أو من
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
كما عن قراءة أهل البيت ، كما في مجمع البيان ، بل فيما رواه الثقة الجليل سعد بن عبد الله القمي أن الصادق ( ع ) مع إمضائه لقراءة الناس أمر في المقام بقراءة من
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
« 1 » .
هامش
( 1 ) راجع تفسير : مجمع البيان للطبرسي : ج 1 ، ص 68 .