تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
كانوا يقتصرون على خصوص القراءة المشهورة الشائعة بين القرّاء لو ثبت عندهم خلاف ما اعتقدوه من التواتر ، أو على الخصوص القراءة الحجازية ، أو على خصوص قراءة نافع وعاصم حيث ذكر جماعة من أئمة القرّاء أنهما أصحُّ سنداً من القراءة الباقية . وبالجملة فلم يتحقق إِجماع ينفعنا على التقدير الثابت عندنا من عدم التواتر الأقوى لو أجمعوا على العمل بخبر يعتقد أكثرهم صحته ، ولم يعلم من حالهم به لوتبيّن عندهم ضعف سنده ، أو علم خلافه ، وقد تبيّن عندنا الضعف ، فهل يجوز لنا العمل به إِتكالا على هذا الإجماع كلّا فإنَّ موضوع عملنا ، بل لو آتفق مثله في عمل المعصوم ( ع ) أنه شرب شئيا أو أكله وعلم أو احتمل أنه لولايته العامّة أو لإباحة أملاكه له لم يجز للفاقد الأمرين شربه أو النظر إلى محاسن آمرأته ، وآحتملنا كونها من محارمه لم يجزْ لنا التأسي به .

المقدمة الرابعة

قد يُظنُّ أَنّ المراد من الأحرف السبعة في الحديث المعروف أَنهُ نزل القرآن على سبعة أحرف هي القراءات السبعة فهو الحجّة في جواز القراءة بكل ما أراد منها إلا أَنهُ وَهْمٌ ، والكلام في وَهْمٍ والكلام فيه طويل جدّاً ، أو مجمل القول فيه : أَنّ هذا الحديث مرويٌّ في كتب العامّة وصحاحهم ، وقد أدّعى تواتره كثير منهم نظراً إلى كثرة مَنْ سمعه عن النبي ( ص ) ورواه عنه من الصحابة . فقد رواه أبي بن كعب ، وأَنس بنُ مالك ، وحذيفة آبن اليمان ، وزيد بن أرقم ، وسمرة بن جندب ، وسليمان بن صرد وآبن عباس ، وآبن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان ، وعمر بن أبي سلمة ، وعمرو بن العاص ، ومعاذ بن جبل ، وهشام بن حكيم ، وآبن بكرة أبو جهم ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو طلحة النصاري ، وأبو هريرة ، وأمّ أيوّب ، فهؤلاء أحد وعشرون صحأبياً وأخرج أبو يعلى في مسنده : أنّ عثمان قال على المنبر : أذكَّرِ الله رجلًا سمع النبيَّ ( ص ) قال : القرآن أُنزل على سبعة أحرف كلها كافٍ شافٍ لما قام فقاموا حتى لم