القران المعجز بحسن نظمه وجزالته ، وإِنّ الذي حمله على ذلك أَنْ رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوباً بالياء ولو قرأ بجرّ الأولاد والشركاء لأنَّ الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الإِرتكاب ما لفظه أنّهُ ركب المصنّف في هذا الفصل متنَ عمياءَ وتاه في تيهاء ، وانا أبرء إلى الله وأَبرَّء حملة كتابه وحفظة كلامه مما رماهم به إلى أن قال ولولا عذرُأَنّهُ ليس من أهل الشأنين أَعني علم القراءة وعلم الأُصول ولا يعد من ذووي الفنين المذكورين لخيف عليه الخروج من ربقة الدين ، وأنهُ على هذا العذر لفي عهدةٍ خطرة وزلّة منكرة تزيد على زلّة من ظَنَّ أَنّ تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواتراً فإِنّ القائل لم يثبتها بغيرالنقل وغايته أنه ادّعى أَنّ نقلَها لا يشترط فيه التواتر .
وأَمّا الزمخشري فظنّ أَنها تثبت بالرأي غير موقوفة على النقل وهذا ما لم يقل به أحد المسلمين وبعد هذا كله أقول التعويل على هذا الإجماع في تجويز القراءة بالسبعة ، وإنْ انفرد بها واحدمن القُرّاء مشكل لما يظهر من غير واحد أن تجويزهم للقراءة بها نشأ من اعتقادهم تواترها ، ولذا علّله غير واحد منهم بتواترها وقرع المحقق الثاني جواز القراءة بالثلاثة الباقية على ثبوت تواترها بدعوى الشهيد ( قدس سره ) فقال : إِنّ حكمه بذلك لا يقصَّر عن ثبوت الإجماع بخبر الواحد فيجوز القراءة بها « 1 » .
ومن المحقَّق في محلّه أنّ تواتر السبعة عن النبي ( ص ) معلوم العدم ، وعن القرّاء غير معلوم وسيأتي في توضيحه في الجملة فكيف يقول على الاجماع الذي كان يقول معظم أهله وأكثرهم مبنيّاً على مقدّمة ثبت خلافها عندنا ولو تنزّلنا قلنا من المحتملٍ كون هذا الإجماع تقييديّاً مركّباً من قول نادر يجوز القراءة بالسبعة مطلقاً ، وقول كثيرين يجوزونها على تقدير التواتر ولم يعلم من حالهم ولا من قولهم ولا من قرينة خارجية تجويز الأكثرين للقراءة بكلها على عدم التواتر أيضا فلا يفيد لأمثالنا ممن لا يعلم التواتر ، أو يعلم عدمه ولعلمهم
هامش
( 1 ) روض الجنان للشهيد الثاني : ص 264 .