تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 1 » ، وقد أُخّرت هذه الآية في تأليف القوم وقدّموا عليها قولَهَ تعالى :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
، إلى قوله تعالى :
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » ، إلى غير ذلك فالغرض من الروايتين الأمر بالقراءة على الترتيب الذي تعلّموا وربّما يشهد على أَنّ المطابقة في الترتيب هو الفرد الظاهر المهمّ عند ظهور الفرج ومجئ المعلّم وأَنّ المخالفة فيه هو المصداق الواضح لخلاف المنزل ما رواه المفيد ( رحمه الله ) في الارشاد « 3 » : عن جابر ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى ) . فاصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنه يخالف فيه التأليف ، وبالجملة فالأنصاف أَنّ ما احتملت في الخبرين ليس على ارتكاب تكليف أو خلاف ظاهر ، ودعوى عدم الفرق بين الترخيص في القراءة على خلاف التأليف المنزل والترخيص في الأخذ بما شاء من اختلاف القراءات فإذا جاز أحدهما جاز الآخر مدفوعة بأَنّ الأول ترخيص في المتفّق عليه القراء وإِنْ كان مخالفا للمنزل في بعض الحروف لا التخيير والإِذن بما تفرد به واحد أو اثنان على خلاف الناقلين . وبالجملة فاثبات جواز القراءة بما انفرد به بعض القرّاء من غير إِحراز تداوله وشيوعه في أعصار الحضور مجرّد هذه الروايات الثلاثة في غاية الإِشكال ، وما في كلام بعض المحدثين من دعوى تواتر الأخبار الآمرة بالقراءة على طبق قراءة القرّاء مطلقاً لا يخلو عن مجازفة ، وستسمع بعض الكلام فيما يتعلَّق بالتخيير بين الكل في المقدمات الآتية إِنْ شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 24 . ( 2 ) النحل : 35 . ( 3 ) الارشاد للمفيد : ج 2 ، ص 386 .