تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

المقدمة الثانية

إذا قلنا بعدم تواتر القراءات عن النبي ( ص ) كما هو الحقّ وأَنّ المنزل واحد نزل من عند الواحد كما هو الصحيح المدلول عليه بالروايات ، ووجب علينا قرَاءة القرآن النفس الأمري والفاتحة الواقعية كما يقتضيه وضع اللفظ وتردد ذلك الواجب بين أمور محصورة ، وجب الإتيان بالكل تحصيلا للبراءة اليقينية من الأمر الحقيقي والأشتغال الواقعي كما هو مقتضى القاعدة إلا أَنّهُ لا يجب الاحتياط في المقام بالجمع بين المحتملات لوجوه : أحدها : إِجماع المسلمين بجميع فرقهم وطوائفهم على جواز الاقتصار بقراءة واحدة ، بل الضرورة الدينية قائمة عليه فإنّ كل من دخل هذا الدين عرف من أهله عدم الالتزام بالجمع في فرائضهم ونوافلهم وبر نذورهم وغيرها . ثانيها : أنَّ الوجوب الاحتياط فرع تنجُّز التكليف الفعلي والعلم بإرادة المولى لما هو الواقع حتّى حال الجهل أو عدم العلم بمعذوريته حال جهله ، وقد علم خلافه في المقام حيث أنّ التكليف بالقراءة المطابقة حقيقة للوحي المنزل لو كان حقيقةً ثابتاً من أوّل الشرع فقد أرتفع من يوم السقيفة إذ الثابت بالأخبار المتواترة المروية من طرق الخاصة والعامة أَنَّ : أمير المؤمنين ( ع ) بعد جمعه للقرآن « 1 » على الوجه المنزل وعرضه على القوم واظهارهم الغناء عنه أخفاه عنهم ، وقال لن ترونه إلا بعد ظهور الحجة ( ع ) ، والأئمة اللاحقون جروا على ما جرى عليه سيّدهم من عدم إِظهارهم للقراءة الواقعية ، وربما يقرؤن في خلواتهم بها وينهون شيعتهم عنها ، وعدم تصديهم لإِظهارها من ضروريات مذهب الشيعة كيف وإلا كان
هامش
( 1 ) في بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 213 : عن الإمام الصادق ( ع ) : ( . . . وقال أخرجه علي ( ع ) إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم هذا كتاب الله كما انزل الله على محمد وقد جمعته بين اللوحين قالوا هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه قال اما والله لا ترونه بعد يومكم هذا ابدا إنما كان على أن أخبركم به حين جمعته لتقرؤه ) .