في جملة من النسخ أَنهُ سئلته عن ترتيب القرآن فيكون الجواب أجنبياً عمّا هو المقصود في المقام .
وثانيا : لاحتمال كون السؤال عن كيفية نزول القرآن ، وأَنها هل كانت مطابقة في الترتيب والتقديم والتأخير لهذا الموجود أم لا ، كما أَنّ الحديث الثالث أيضا يحتمل ما مرَّ ويحتمل قريباً فيه أَنْ يُراد هذا المعنى أي مخالفة للترتيب ومعنى كونهما ليس كما يسمعون عدم مطابقته لما عندهم في الترتيب ، وقد بلغهم عن الأئمة أَنَّ آية أو آيات من سورة كذا ليست منها ، بل من سورة كذا وهم متعوَّدون على ما تعلّموا فلا يحسبون القراءة ، ولذا نسب المخالفة إلى الآيات لا إلى الحروف كما في الخبر الأول توضيح المقام أَنهُ قد روى المقام أنه قد ورد في سورة النساء في قصة أصحاب رسول الله ( ص ) يوم أحد حيث أمرهم الله عزَّ وجلَّ بعد ما أصابهم من الهزيمة والقتل والجراح أَنْ يطلبوا قريشاً قوله تعالى :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 1 » ، وفي سورة آل عمران تمام هذه الآية عند قوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
« 2 » ، والآيتان متصلتان في معنى واحد ونزلت على رسول الله ( ص ) متصلة بعضها ببعض وقد كتب نصفها في سورة النساء ، ونصفها في آل عمران ، ومثله في سورة العنكبوت في قوله عزَّ وجلَّ :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 )
إلى قوله تعالى :
وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 3 » وكان المتصل بهذه الآية قوله تعالى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) النساء : 104 .
( 2 ) آل عمران : 140 .
( 3 ) العنكبوت : 16 ، 17 .