تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فالغرض مجرّد النهي عن القراءة المختصّة بطريق أهل البيت ، والأمر بما يماثل ما عليه كل الناس وليس له أطلاق بالنسبة إلى ما أختاره طائفة دون طائفة ، ولا هو وارد مورد الترخيص والتخيير بين الكل ، بل يحتاج إِثباته كاثبات التعيين إلى مقدمة خارجية غير الخبر ، وحينئذ فالمراد ما أَجمع عليه الناس ولا ينافيه إشهاد القراءات السبع ، إذ المراد مجرّد الأمر بالقدر المجمع عليه بينهم من الانتهاء إلى مصحف عثمان وعدم القراءة بما يوجب الإزراء بالقوم وتخطئتهم في الأمر الذي آهتمَّ به الثالث غاية ما يُتصَوَّر من الاهتمام حتى أَنهُ أحرق جميع المصاحف الباقية ، وتحمّل هذا العار والشنار لتحصيل الانحصار فيما رجَّح واختار هذا كلّه مضافا إلى أَنّ لفظ الناس الواقع في ذيل الحديث يُراد به ما أريد بالواقع صدوره ، ولا شكَّ في أَنّ المراد بالأول كل الناس وأَغلبهم بحيث يصدق مخالفة عامّة الناس ، إذ من المعلوم أَنه لو كانت مطابقة لطائفة دون طائفة لم يكن وجه للزجر والنهي عنها ، وأَنّ كلّا من القراءات السبعة المتداولة في ذلك الزمان مخالف لطائفة من الناس فقراءة الناس الذين بمكة تخالف من كان بالمدينة ، وقرائتهما تخالف من كان بالكوفة . وحينئذٍ فيراد بالناس ثانياً أيضا كلهم ، فلم يبقَ إلا أن يكون المراد المماثلة في الانتهاء إلى المصحف العثماني أو المماثلة في الترتيب كما سيأتي توضيحه منقّحاً مفصّلًا . ولو تنزّلنا فيراد به المماثلة لما عليه غالبهم وعامّتهم فيصير دليلًا على جواز القراءة بما آشتهر بين القرّاء واتفق عليه غالب البلدان لا ما تفرّد به واحد من القرّاء أو اثنان إلا أن يقولَ ليست مطابقة المعنى فيما أريد بالناس في الموضوعين بلا ذّمة لا من جهة آستعماله في المعنيين ، بل من جهة أَنّ تفاوت الصدق يختلف في النفي والإِثبات فكون مما لا يطابق الناس لا يصدق إلا بعد مخالفة الجميع أو الغالب بخلاف مطابقتها للناس لصدقها بمجرد المطابقة لطائفة منهم . لكنّنا نقول من المعلوم ظهور اللفظ فيما شاع واشتهر كما قيل ( إِلبس كما يلبس الناس ، وتكلَّم كما يتكلَّم الناس ) من غير تقييد ببلد دون بلد ولا قيام قرينة عليه ، فيكون الدليل