تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ثم نقول : يمكن اختيار الشقَّ الثالث : فإِنهُ إذا لم يجب الجمع بالإجماع ، ولم يخبر طرح الكل ، ووجب علينا قراءة القرآن المنزل وكان أحد أطراف الاحتمال مقروناً بما يظنُّ أو يطمئنّ به أَنهُ المنزل . لم يحكم العقل بالتخيير بينه وبين الفاقد ، ولم يكن الحكم بتعيينه ترجيحاً بلا مرجَّح ، كما إذا ورد على طِبْق إِحدى القراءات رواية معتبرة من طرفنا عن أئمتنا ، أو كانت إحدهما مشهورةً بين القرّاء والأخرى تفرَّد بها واحد منهم أو اثنان ، لو ثبت أنّ أحديهما مما أتفق عليها قرّاء الحجاز من مكة والمدينة بلد الوحي ومستقرّ الصحابة الأخذين عن النبي ( ص ) ، وأخرى تفرَّد بها قرّاء الشام أو البصرة . وأما الاحتجاج الثالث وهو العمدة في الباب فيمكن أن يقال عليه بعد آشتراك الروايات الثلاثة في ضعف السند بجهالة سليم بن سلمة في الأوّل ، وضعف سهل بن زياد في الثاني ، واشتمال الثالث على سهل الضعيف ، ومحمد بن سليمان المجهول ، مضافاً إلى ما فيه من الإِرسال وإِنْ أمكن دعوى أستفاضتها أو إنجازها بالعمل ، أو رفع الضعف عن بعض ما مَرَّ بالقرائن أَنها قاصرة الدلالة على المدَّعى ، وهو جواز القراءة بما ثبت عن القراء السبعة أو العشرة . أمّا الأول فلأنّ الذي أَفهمه منه بعد التأمّل التامّ وأظنهُ ظاهراً للمتأمل الفارغ ذهنه عن سبق الشبهة أَنّ الغرض منه مجرَّد النهيَّ عن القراءة المخالفة لمصحف عثمان ، والأمر بقراءة عثمان ، وأَمّا إذا اختلف النقل في قرائته أو وقع الاختلاف في كيفية قراءة ما كتبه بحسب رسم خطّهِ فكل هذه النقول جائز أو بعضها ، فيحتاج إلى سؤال أخر وجواب أخر ، فالمراد من المماثلة لقراءة الناس هي المماثلة في الانتهاء إلى المصحف العثماني الذي كان عليه جميع الناس في تلك الأعصار وهو القدر المشترك بين القُرّاء السبعة من الالتزام بمطابقة رسم خطّ مصحفه وإِن اختلفو في كيفية قراءتهِ من جهات عديدة .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 79 | الشيخ محمد عزت الكرباسي