ورابعا : بأنهُ إِنما يتمُّ إذا لم يكن الترجيح وستعرف وجوها متعددة لترجيح بعض القراءات على بعض .
وخامسا : بأَنّ دعوى استفادة المناط سيّما على وجه اليقين ينتهي إلى الظهور اللفظي من أخبار التخيير مجازفة ، بل فيها تصريح أو تلويح بتقليل التخيير بعلّة مختصة بالروايات كقوله ( ع ) : بأيهما أخذت ، من باب التسليم ، وسعك « 1 » ، وفي الخبر الطويل المروي عن الرضا ( ع ) : بأيهما شئت « 2 » ، وسعك الإِختيار من باب التسليم والإِتبّاع والرد إلى رسول الله ( ص ) .
وفي التوقيع المروي في الاحتجاج بأيهما أخذت « 3 » ، من باب التسليم ، كان صواباً فيظهر فيها ومن غيرها أَنّ إِلزام الأحد بأحد الخبرين إِنمّا هو من جهة كونه القدر الممكن من وجوب تسليم ما صدر عن الأئمة والردّ إليهم ، وعدم إِنكاره وتكذيبه ، وإِن كان مما يصعب على العقول إِدراك المراد منه ، وقد عقد في الكافي باباً لوجوب التسليم لهم .
هامش
( 1 ) الكافي للكليني : ج 1 ، ص 66 ، والرواية هذه : ( . . . عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه : أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال : يرجئه حتى يلقي من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه ، وفي رواية أخرى : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) : ج 1 ، ص 24 ، والحديث هذا : ( . . حدثني أحمد بن الحسن الهيثمي . . . فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام مأمورا به عن رسول الله ( ص ) أمر الزام فاتبعوا وافق نهى رسول الله ( ص ) وأمره وما كان السنة نهى اعافه أو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصه فيما عافه رسول الله ( ص ) وكرهه ويحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد رسول الله ( ص ) وما لم تجدوه في شئ من الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا بآرائكم وعليكم بالكفّ والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا .
( 3 ) الاحتجاج للطبرسي : ج 2 ، ص 108 : والرواية هذه : ( روي عن الحسن بن الجهم عن الرضا ( ع ) : قال : قلت للرضا ( ع ) : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ . قال : ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبهما فهو منا وإن لم يشبهما فليس منا . قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة ، بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيهما الحق . فقال : إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت .