وأمّا الاحتجاج الثاني : فيمكن أَنْ يقال عليه أنَّ المشار إليه بهذه القراءات إِنْ كان خصوص القراءات السبعة فيختار الشقَّ الأول ، إذ من المعلوم أَنّ القراءة على طِبْق القراءات الثلاثة الباقية المكمّلة للعشرة ليس مستلزماً لترك القراءة ولا مخالفاً لأجماع المسلمين ، بل ادّعى العلّامة والشهيد ( قدس سرُّهما ) تواتر هذه الثلاثة وإِن كانت القراءات العشرة أمكن أيضا اختيار الأول ، إذ لا نسلّم أَنّ مَنْ قرأ في مواضع الاتفاق كما هو الغالب بما أتفقوا عليه ، وفي موارد الاختلاف بقراءة آبن عباس ، أو شيبة ، أو الأعمش ، أَنهُ ترك القراءة أو خالف الإجماع إذ الإِجماع على بعض القراءات كالقراءة المكتوبة ليس إِجماعاً على عدم جواز غيرهِ .
ونقل السيوطي في الإِتقان « 1 » : عن بعض أئمة القراءة : أَنَّ هذه السبعة ليستْ متعيّنة الجواز حتى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم ، فإِنّ هؤلاء مثلهم أو فوقهم قال : وكذا غير واحد منهم مكيّ وأبو العلاء الهمداني وآخرون من أئمة القراءة .
وقال أبو حيّان : ليس في كتاب آبن مجاهد من القراءات المشهورة إلّا النزر اليسير فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويات ، ثُمَّ ساق أسمائهم وأقتصر في كتاب آبن مجاهد على اليزيدي ، واشتهر على اليزيدي عشرة أنفس فكيف يقتصر على السوسي والدوري وليس لهما قرينة على غيرهما ، لأَنَّ الجميع يشتركون في الضبط والأتقان والأشتراك ، قال : ولا أعرف لهذا سبباً إلا ما قضى من نقص العلم « 2 » .
وستعرف التصريح عن جماعة من المهَرَةَ بتجويز القراءة بما خرج عن العشرة مما صحَّ سنده ، وكان مطابقاً لرسم المصحف العثماني إلا أَنْ يقال إِنهُ لا يضرُّ بالاحتجاج ثبوت التخيير بالنسبة إلى القراءات العشرة وما فوقها مما ثبت نقله عن أئمة القراءة .
هامش
( 1 ) الإتقان 1 / 215 نقلًا عن أبي بكر بن العربي .
( 2 ) ذكره ابن حجر في فتح الباري : ج 9 ، ص 28 .