تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
حتى يُدّعى أَنّ نفس العموم المستفاد من اللفظ بضميمة عدم إمكان العمل قرينة على خلاف الظاهر ، أو يدفع بأنَّ الظهور مسلَّم كاستعماله فيما هو ظاهر ولا ينافي ثبوت التخيير بحكم العقل القاضي بعدم التنجُّز إلّا في المقدور ، ولا لأَنّ العلم بكذب أحدهما ومخالفته للواقع يوجب العلم بخروجه عن تحت أدلةّ الحجّية ، وعدم إِرادة وجوب العمل به ولو مع الإمكان حتى يدفع تارة بأَنَّ الصدق والكذب ليسا مناطين للحجيّة وعدمهما ، بل يستحيل جعلهما مناطين ، وإِنمّا المناط كون الخبر راجح الصدق على الكذب في نفسه ، أو كونه محتمل المطابقة للواقع مع اجتماع باقي شرائط الحجيّة ، وهو موجود فيهما حسب الغرض ، وليست الحجية كنفس الأحكام الواقعية الدائرة مدار الواقع ، وأخُرى بالنقض بما علم كذب أحد الخبرين وإنْ لم يكونا متعارضين ، وثالثة بالنقض بالأصلين الذين علم مخالفة أحدهما للواقع من غير استلزام العمل بهما مخالفة لخطاب منجز ، كما من توضأ غفلة بمائع مردّد بين الماء والبول ، بل لعدم وجود إِطلاق نافع ناظر إلى حال التعارض ، بل لعدم إِمكان جعل طريقتين لواقع واحد ، فإنّهُ في معنى جعل المتناقضين بأنْ يقول : آبن في إِخبار زيد ، بوجوب شيء على أَنّ الواقع هو ما أخبره ، وآبن في إخبار عمرو ، بحرمة ذلك الشئ بعينه على أَنّ الواقع هو ما أَخبره . ثانيا : وسلّمنا إِمكان الشمول بجعل طبيعة الخبر كاشفة عن ثبوت ما يقتضيه مثبتة للمضمون الذي دلَّ عليه ، إلا أَنهُ ينتج التساقط لا التخيير كما هو الشأن عند اجتماع المقتضى لشيء والمقتضى لضدّه ، كما في عقدي الوليين أو الوكيلين الواقعين في آن واحد على شيء واحد لشخصين . وثالثا : أَنّهُ إنّما يتمُّ إذا لم يمكن الجمع لا في مثل المقام الذي كان الجمع أولى وأحوط ودفعه كسابقة بمعونة الإِجماع القائم على عدم مطلوبية الجمع ، وعدم جواز الطرح رجوع إلى الوجه الثاني من وجوه الاحتجاج على التخيير من غير الحاجة إلى ضمّ هذه المقدمات المستدركة إلا أَنْ يدفع بالتعذُّر ، كما سيأتي بيانه .