محمد ( ص ) وقد جمعته بين اللّوحين ، فقالوا هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، الحديث « 1 » .
حيث قوله ( ع ) : إِقرأ كما يقرأ الناس ، لا يراد به أقرأ كما أجمع الناس إذ لا شبهة في أشتهار القراءات السبع في ذلك الزمان ، ولا أَنْ يقرأ كقراءة بعض خاصّ منهم ، فالمراد إِقرأ كقراءة من تريد من الناس .
وما رواه أيضا باسناده ، عن سفيان بن السمط قال : سئلت أَبا عبد الله ( ع ) عن تنزيل القرآن ؟ قال : إقرؤا كما علمتم « 2 » .
وعن محمد بن سليمان ، عن بعض أصحابه عن أبي الحسن ( ع ) قال : قلت له : جُعلت فداك إنّا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أَنْ نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟ قال : لا ، إقرؤا كما تعلمتم فسيجيئ من يعلمكم « 3 » .
ويمكن أَنْ يقال على الوجه الأول ، إِمّا إِجمالا فبأنَّ التخيير أمّا عقلي يتوقف على العلم ببقاء مناط الطلب في المتعارضين كليهما ، أو شرعي يدور مدار وجود الدليل الشرعي ، وكلاهما مُنْتَفٍ في المقام لعدم إِحراز مناط الحجية في القراءتين لمخالفة أحديهما لما هو القرآن ، واختصاص أَدلة التخيير بالروايات الحاكية لقول المعصوم ( ع ) ، وأما تفصيلًا فأولًا بعدم شمول الدليل للمتعارضين في شئ من المقامات لا لعدم إِمكان العمل بهما حتى يدفع بأنهَّ أخصُّ من المدّعى إذ لا يجري في خبرين تضمَّنَ أحدهما وجوب شيء كالظهر ، والاخر وجوب الجمعة أو خبرين تضمن أحدهما وجوب شيء ، والآخرإِباحته فإِنّ الإتيان به عملٌ بكليهما ، أو يُدفع بما مرَّ نقضاً وحلّاً في مثل : ( أنقذ كل غريق ) ، ولا للزوم استعمال الأمر في الوجوب التعييني والتخييري حتى يدفع بجواز استعماله في الجامع ، ولا لظهوره في الأول
هامش
( 1 ) الكافي للكليني : ج 2 ، ص 633 .
( 2 ) الكافي للكليني : ج 2 ، 631 .
( 3 ) الكافي للكليني : ج 2 ، ص 619 .