تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ودعوى اختصاص الدلالة بغير صورة التعارض لظهورها في الوجوب التعيني مستلزم لأستعمال اللفظ في معنين التخيير في صورة التعارض والتعين عند عدمه مدعومة بأَنَّ التخيير ليس من باب استعمال اللفظ فيه ، أو الأعم منه ، بل من جهته أن ينجز التكليف ليس إلا من حكم العقل ، فإذا لم يكن من المقدور إلا واحد لا بعينه حكم بتنجّزه كما في أنقذ كل غريق المستعمل في الوجوب التعييني ، إلا أنَّ المنجْزِ عند التعارض ليس إلا أحدهم ، ودعوى أَنهُ إنّما يتمُّ إذا كان الدليل لفظياً ، وأمّا إذا كان لُبيّاً كما في المقام فإنهُ من شأن الإِجماع على اعتبار قول أَهل الخبرة وليس فيه دليل من آية أو رواية دالّة على حُجّية قول القرّاء : مدفوعة بعد التسليم بأَنّ معقد الإجماع أيضا أعمُّ من صورة التعارض فإنهُ منعقد على حجُية كلّ قراءة لم يعلم بمخالفتها بخصوصها للمنزل في حدّ ذاته ، ثم أَنهُ غير الإجماع الذي فرضنا عدمه فإِنهّ عبارة عن الإجماع على الحجية الفعلية حال الاختلاف وجواز الأخذ بالكلّ ، وما فرضنا وجوده هو الإِجماع على حجّية كل واحد في حدّ ذاته ، وإن شئت قلت بأصالة التخيير في الحجتين من جهة استفادة المناط من الروايات الحاكمة بالتخيير في الخبر بين المتعارضين بعد إِلقاء الخصوصيّة . ثانيها : أَنهّ قُد ثبت بالضرورة جواز قراءة القرآن لنا ، بل استحبابها علينا بل وجوبها في الجملة ، وحينئذٍ فلا يخلو أَمّا أَنْ يكون الواجب مثلًا التلاوة بغير هذه القراءات جميعاً أو بجميعها أو بواحد منها معيناً أولا على التعيين والأول مستلزم لترك القراءة مضافاً إلى إِجماع المسلمين على بطلانه كالثاني والثالث ترجَّحَ بلا مرجح فتعّين الرابع وهو المطلوب . ثالثها : ما رواه الكليني بإسناده ، عن مسلم بن سلمة ، وفي بعض النسخ سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله ( ع ) ، وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرئه الناس ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : مه ، كُفَّ عن هذه القراءة إِقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ( ع ) فإذا قام القائم ( ع ) قرأ كتاب الله على حدة وأخرج المصحف الذي كتبه علي ( ع ) ، وقال أخرجه علي ( ع ) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله كما أنزله الله تعالى على