ونظيره قوله تعالى
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
« 1 » ، فأفرد الضمير نظراً إلى لفظ ( ما ) ، وجمع الظهور نظراً إلى معناها .
وثانيهما : أنّهُ ما فائدة نفي استطاعة الرزق بعد نفي ملكه ، فإنّ المعنى واحد لأنّ نفي الملك هو نفي الاستطاعة .
والجواب : أنّهُ ليس في الاستطاعة ضمير مفعول هو الرزق بل الاستطاعة منفية عنهم مطلقاً ، والمعنى لا يملكون أنْ يُرزقوا ، ولا استطاعة لهم أصلًا لا في الرزق ، ولا في غيره .
ويمكن الجواب أيضاً بأنّهُ لو قدّر فيه ضمير مفعول على معنى : ولا يستطيعونه كان مفيداً أيضاً على اعتبار كون الرزق اسماً للعين لأنّ الإنسان يجوز أنْ لا يملك الشيء ، ولكنَّهُ يستطيع أنْ يملكه لوجود الأهلية والقدرة على اكتساب ملكه بخلاف هؤلاءِ ، فانّهم لا يملكون ، ولا يستطيعون أنْ يَملكوا .
( في بيان قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ
)
قال الله سبحانه
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
« 2 » .
فيها سؤال نظير ما تقدم في سابقها ، وهو أنهم إذا لم يستطيعوا كشف الضرِّ لا يستطيعون تحويله لأنّ تحويل الضرِّ نقله من محلّه ، وإثباته في محلٍّ آخر ، وكشف الضرِّ مجرّد إزالتِه ، ومن لا يقدر على الإزالة ، وحدها فكيف يقدر على الإزالة مع الإثبات .
وجوابه : أنّ المراد من التحويل أعمُّ من تحويل الضرِّ وغيره ، ولهذا لم يقل : ولا تحويله مع الضمير .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 12 ، 13 .
( 2 ) سورة الإسراء : 56 .