كلاهما بعض الناس ، بل كل واحد منهما بعضهم ، وكلاهما كلهم ، كما تقول من الحيوان إنسان ، وغير إنسان وكل الحيوان إمّا إنسان أو غير إنسان .
( في بيان قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
)
قال الله تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » .
وفيه سؤال : وهو أنّ الأحد في كلام العرب يستعمل بعد النفي ، والواحد بعد الإثبات ، فيقال : في الدار واحد ، وما في الدار أحد قال الله تعالى
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 2 » وقال سبحانه
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ
« 3 » .
والجواب أنّ ما ذُكر هو الأغلب الأكثر لا أنهُ كلّي ، ولم يُراعِ غير الأغلب لمقابلة الصمد ، وقال ابن عباس على ما رُويَ عنه ( إنّهُ لا فرق بينهما في المعنى والاستعمال ) واختاره أبو عبيدة ، ويدلّ على ذلك قوله سبحانه
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
« 4 » .
( في بيان قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ
)
قال الله تعالى في سورة النحل
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
« 5 » وفي هذه الآية سؤالان .
أحدهما : أنّه لِمَ أفرد فيما لا يملك ثم جمع في قوله
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
.
وجوابه : أنهُ أفرد نظراً إلى لفظة ( ما ) ، وجمع نظراً إلى معناها .
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص : 1 .
( 2 ) سورة البقرة : 163 .
( 3 ) سورة التوبة : 84 .
( 4 ) سورة الكهف : 19 .
( 5 ) سورة النحل : 73 .