كتاب ، وحكمة ، ثم جاء من بعدكم في حياتكم رسول آخر مُصدِّق لكم ، ولما معكم لزم عليكم أن تصدّقوه أيضاً بنبوته ، وتنصروه .
والحاصل : أنّه أخذ الميثاق من النبيين بأنه إذا بعث الله في حياتهم نبياً آخر يكون تابعاً له أو خليفة له وجب عليهم ان يصدّقوه ، ولا يكذّبوه كما وقع ذلك من بعثة لوط ( ع ) في حياة إبراهيم ( ع ) ، وبعض الأنبياء في عصر موسى ( ع ) ، وبعضهم في عصر عيسى ( ع ) ، ويجوز أن تكون ( ما ) موصولة بمعنى الذي ، والمعنى أحلَفَ الله النبيين للذي آتيتكموه من كتاب ، وحكمة ، ثم جاءكم رسول لتؤمننّ به ، ولتنصرنّه ، وقرئ
لَما آتَيْتُكُمْ
بكسر اللّام أي لأجل إيتائي إيّاكم بعض الكتاب والحكمة ، فيكون على هذا ( ما ) مصدرية ، والفعلان معها ، وهما لآتيتكم ، وجاءكم في معنى المصدرين ، واللّام داخلة للتعليل ، والمعنى : أخذ الله ميثاقهم لتؤمننّ بالرسول ، ولتنصرنّه لأجل إيتائي إيّاكم الحكمة ، ومجئ هذا الرسول الذي أمرتكم بالأيمان به ونصرته موافقاً لكم غير مخالف ، وقوله ( ( قال : أأقررتم الخ ) ) ، أي قال تعالى للنبيين : أأقررتم به ، وصدّقتموه ، وأخذتم على ذلك إصري أي عهدي ، وسُمِّيَّ العهد إصراً لأنّهُ مما يؤصر أي يشدُّ ، ويعقد ، قالوا أي الأنبياء : أقررنا قال الله : فاشهد بذلك ، وأنا معكم على ذلك أيضاً من الشاهدين .
الثاني : أنْ يكون الميثاق للنبيين من أممهم بأنْ تصدّق كل أمة لنبيهم ، وتعمل بما جاء به .
الثالث : أنْ يكونَ الميثاق مأخوذاً من النبيين لمحمد ( ص ) بأنّهُ إذا بعث الله محمداً ( ص ) وهم أحياء ليؤمنّنَ بهِ ، وأمرهم أن يأخذوا العهد بذلك على أممهم .
الرابع : أن المراد أن الأنبياء كانوا يأخذون الميثاق من أممهم بأنه إذا بعث الله محمداً ( ص ) أن يؤمنوا به وينصوره .
فالمعنى على الثاني ، وإذا أخذ الله من الناس الميثاق للنبيين لما آتيتكم أيها الناس من كتاب ، وحكمة بواسطة نبيٍّ سابق ، ثم جاءكم نبيٌّ آخرُ مصدِّقاً لما معهم من الكتاب والحكمة لتؤمننّ به ، ثم قال الله للناس أقررتم قالوا ءأقررنا الخ .