( في بيان قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
)
قوله تعالى
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
« 1 » ، وفيه سؤالان :
الأول : ما النكتة في تقديم التجارة على اللّهو أولًا ، وتأخّرها عنه ثانياً .
الثاني : كيف أفرد الضمير في ( إليها ) ، والمذكور سابقاً اثنان التجارة ، واللّهو .
والجواب عن الأول : أنَّ التجارة مقصود للعقلاء يعقل الاهتمام بشأنه ، واللهو أمر يلزم أن يعرض العقلاء عنه ، ولا يلتفت إليه من له أدنى فهم ، ومقام التشفّع عليهم يقتضي الترقّي من الأعلى إلى أدنى .
والمراد أنّهم غيرُ راسخين في الدين بل إذا عرض لهم أمر دنيوي كالتجارة ، بل ما هو أقلُّ منه نفعاً ، بل ما هو عارٍ منه بالكلّية كاللهو ، أعرضوا عن العبادة لأجله ، وأقبلوا إليه .
وأما تأخّرها عنه ثانياً فلاقتضاء مقام الترقّي من الأدنى إلى الأعلى ، فإنّ الغرض بينهم على أنّ ما عند الله من الثواب الجزيل خير من اللهو الذي يظنّون فيه نفعاً ، وهو من بعض الظنّ بل من التجارة التي هي مطلوبة ، ومرغوبة للعقلاء ، وجعلتموها نصب عينيكم ، وعمدة ما اهتمّتْ لها أنفسكم .
وعن الثاني : أنّ في الكلام حذفاً ، والمعنى إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها أو لهواً انفضّوا إليه ، فحذف الأخير لدلالة الأول عليه .
وقرأ ابن مسعود إليهما بالتثنية ، فلا إشكال حينئذ .
ونظير هذه الآية قوله تعالى
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » ، فان المذكور شيئان هما الفضة ، والذهب ،
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 11 .
( 2 ) سورة التوبة : 34 .