تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أقول : يمكن أن يقال إنّ اللام ، وعلى ، عند الإطلاق يقتضيان ذلك كما في هذه الآية . وأمّا عند الاقتران بقرينة ، فكلُّ منها يستعمل في كلٍّ من النفع ، والضر ، كما إذا ذكر نحو الحسنة أو السيئة أو الحسن أو السوء . ويدلُّ على ذلك قولهم : ( ( الدهر يومان يوم لك ، ويوم عليك ) ) « 1 » . وقولهم : ( ( فلان يشهد لك ، وفلان يشهد عليك ) ) . وقول الرجل لمن يناظره ( هذا حجّة عليك لا لك ) . وقول الشاعر :
فيومٌ علينا ويومٌ لنا * ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسرَّ
إلى غير ذلك . ( في بيان قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ
) قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 )
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 )
« 2 » . وقد فسَّر هذه الآية بوجوهٍ : الأول : أنْ يكون المراد أنَّ الميثاق مأخوذ من النبيين أي أخذَ اللهُ الميثاق على النبيين بأن يُصَدِّقَ بعضهم بعضاً ، وينصر بعضهم بعضاً ، واللام في
لَما آتَيْتُكُمْ
لتوطئة القسم لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف ، ولفظة ما شرطية ، و
لَتُؤْمِنُنَّ
قد سدَّ مسدَّ القسم ، وجواب الشرط معاً ، ومعنى الآية حينئذ : وإذ حلّف الله النبيين أنهُ إذا آتيتكم من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 3 : ص 133 . ( 2 ) سورة آل عمران : 81 ، 82 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 60 | الشيخ محمد عزت الكرباسي