وأعيد الضمير إلى واحد منهما ، والحقّ أنّه عائد إلى الفضة لمكان التاء لأنّها أقرب أو لأنّها أكثر وجوداً في أيدي الناس .
ويمكنُ يُقال : إنّ الضمير عائد إلى المكنوز ، وهو يعمُّ الدراهم ، والدنانير ، وسائر الأموال ، ثم النكتة في إعادة الضمير في الآية إلى التجارة دون اللّهو مع أنها أبعد ، ومؤنَّث أيضاً هي أنّ التجارة أجذب لقلوب العباد عن طاعة الله من اللهو ، بدليل أنّ المشتغلين بها أكثر من المشتغلين باللهو ، ولأنها أكثر نفعاً من اللهو ، ولأنها كانت أصلًا ، واللهو تبعاً ، لأنهم كانوا يضربون بالطبل عند قدومها كما أومى إليه في الآية ولهذه النكتة لما اقتضى الكلام إعادة الضمير إلى أحدهما أُعيد إلى التجارة وإن كانت أبعد .
( في بيان قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
)
قال الله تعالى في سورة هود
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
« 1 » .
وفيه سؤال : وهو أنّ كلمة ( مِنْ ) للتبعيض ، وظاهر أنّ الناس كلهم إما سعيد أو شقىٌّ فما معنى التبعيض ، والحكم بأنّ بعض الناس شقىٌّ وسعيد ، فإنّه يفيد أنّ بعضهم ليس بشقىٍّ ولا سعيد .
والجواب عنه بوجهين : أحدهما : أنْ يبقى التبعيض على حقيقته ، ويمنع انحصار أهل القسمة في صنفين بل هم ثلاثة أصناف شقىٌّ ، وسعيد ، وهم أهل الجنة ، والنار ، وصنف لا شقىٌّ ، ولا سعيد ، وهم أهل الأعراف .
وثانيهما : أنّ معنى الكلام ، ومنهم شقىٌّ ، ومنهم سعيد ، وهذا يقتضي أنْ يكون الشقيُّ بعض الناس ، والسعيد بعض الناس ، والأمر كذلك ولا يقتضى أن يكون الشقيُّ ، والسعيد
هامش
( 1 ) سورة هود : 105 .