الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
« 1 » .
قال : البيضاوي في تفسير قوله :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
أي الأحكام التي ذكرت حدود الله ، فلا تقربوها نهى أنْ يقرب الحدَّ الحاجز بين الحقِّ ، والباطل لئلا يدانى الباطل فضلًا عن أن يتخطّى كما قال ( ص ) :
« إنَّ لكل فلك حمى ، وحمى الله محارمه ، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، وهو أبلغ من قوله ، فلا تعتدوها » « 2 » .
ويجوز أن يراد بحدود الله تعالى محارمه ، ومناهيه ، ولا يخفى ما في الوجهين من عدم الإستقامة ، إذ الأحكام المذكورة بعضها مباح ، وبعضها حرام ، وبعضها واجب ، فإذا كانت حدوداً ، فكيف يتعلق النهي بالقرب عنها جميعاً مع أنَّ الواجب يجب القرب إليه وفعله .
والصواب أنَّ يرتكب تأويل ويقال : المراد من قوله تعالى
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
تلك الأحكام ذات حدود ، فلا تقربوها كي لا يؤدّي إلى تجاوزها ، والوقوع في حيِّز الباطل .
والحاصل : أنّ كون منع القربان في مبالغة منع التعدّي ، وكون التعدّي عبارة عن ترك الطاعة والعمل بالشرائع ، ومجاوزة حيِّز الحقِّ إلى حيِّز الباطل لا يستقلّ بدفع الإشكال المذكور ، بل لابدّ أنْ ينضمَّ إليه ما ذكرناه حتى يندفع الإشكال رأساً .
( في بيان قوله تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
)
قال الله تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
« 3 »
أقول : في هذه الآية أسئلة أحدُها : أنّه ما مرجع الضمير في قوله ( كنَّ ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 .
( 2 )
( 3 ) سورة النساء : 11 .