تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
« 1 » . قال : البيضاوي في تفسير قوله :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
أي الأحكام التي ذكرت حدود الله ، فلا تقربوها نهى أنْ يقرب الحدَّ الحاجز بين الحقِّ ، والباطل لئلا يدانى الباطل فضلًا عن أن يتخطّى كما قال ( ص ) : « إنَّ لكل فلك حمى ، وحمى الله محارمه ، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، وهو أبلغ من قوله ، فلا تعتدوها » « 2 » . ويجوز أن يراد بحدود الله تعالى محارمه ، ومناهيه ، ولا يخفى ما في الوجهين من عدم الإستقامة ، إذ الأحكام المذكورة بعضها مباح ، وبعضها حرام ، وبعضها واجب ، فإذا كانت حدوداً ، فكيف يتعلق النهي بالقرب عنها جميعاً مع أنَّ الواجب يجب القرب إليه وفعله . والصواب أنَّ يرتكب تأويل ويقال : المراد من قوله تعالى
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
تلك الأحكام ذات حدود ، فلا تقربوها كي لا يؤدّي إلى تجاوزها ، والوقوع في حيِّز الباطل . والحاصل : أنّ كون منع القربان في مبالغة منع التعدّي ، وكون التعدّي عبارة عن ترك الطاعة والعمل بالشرائع ، ومجاوزة حيِّز الحقِّ إلى حيِّز الباطل لا يستقلّ بدفع الإشكال المذكور ، بل لابدّ أنْ ينضمَّ إليه ما ذكرناه حتى يندفع الإشكال رأساً . ( في بيان قوله تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
) قال الله تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
« 3 » أقول : في هذه الآية أسئلة أحدُها : أنّه ما مرجع الضمير في قوله ( كنَّ ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 . ( 2 ) ( 3 ) سورة النساء : 11 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 50 | الشيخ محمد عزت الكرباسي