تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أُختها ، فبالأحرى أنْ تستحقّه مع أُختٍ مثلها ، وأنّ البنتين أَمسُّ رحماً من الأختين ، وقد فرض لهما الثلثين بقوله تعالى
الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
« 1 » ، فيجب أنْ لا يكون فرض البنتين أقلَّ من فرضهما » « 2 » ، وهذا الوجه الذي ذكره البيضاوي هو ما ذكره شيخنا الأقدم محمد بن يعقوب الكيلني في الكافي حيث قال : « وقد تكلَّم الناس في أمر الابنتين من أين جعل لهما الثلثان والله عزَّ وجلَّ إنّما جعل الثلثين لما فوق الاثنتين » « 3 » . فقال قوم ذلك بالإجماع ، وقال قوم ذلك بالقياس ، فإنّه إذا كانت للواحدة النصف كان ذلك دليلًا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين . وقال قوم بالتقليد والرواية ، ولم يُصِبْ واحدٌ منهم والوجه في ذلك . فقلنا : إنّ الله جعل حظَّ الأنثيين الثلثين لقوله
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
، وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً ، فللذكر مثل حظِّ الأنثيين ، وهو الثلثان ، وفي الأنثيين الثلثان ، واكتفى بهذا البيان عن ذكر الأنثيين والثلثين . وهذا بيان قد جهله كلّهم ، انتهى بأدنى تفاوت في عبارته . وبمثل ذلك أجاب الرازي أيضاً حيث قال : « إنْ قيل من أين عرفتم أنّ نصيب البنتين الثلثان » « 4 » . قلنا : عرفناه من قوله سبحانه
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 5 » ، وذلك لأنّ مَنْ مات ، وخلّف ابناً ، وبنتاً ، فيجب أنْ يكون نصيب الابن الثلثين لقوله
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
، فكأنّ نصيب الأنثيين هو الثلثان . وبمثل ذلك أجابت جماعة أُخرى أيضاً من المفسرين على ما ذكره البيضاوي .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 176 . ( 2 ) تفسير كنز الدقائق : ج 2 : ص 380 . ( 3 ) الكافي : ج 7 : ص 72 . ( 4 ) تفسير الرازي : ج 9 : ص 205 . ( 5 ) سورة النساء : 11 .