تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وثانيها : أنّه ما النكتة في تخصيص الذكر بالتنصيص على حظه وعدم التعرّض لحظّ الأنثى . وثالثها : أنّه سبحانه بَيَّن فرض الأكثر من اثنتين ، وفرض الواحدة ، ولم يتبيّن فرضهما ، ما السبب في السكوت عن بيان فرضهما ، وهل فرضهما فرض الأكثر أو فرض الواحدة . ورابعها : أنّه ما الفائدة في هذا الفرض وفي أيِّ موضع تظهره فائدته مع أنّ كل واحدة من البنتين أو الأكثر أو الواحد إن انحصر الوارث به ، فله المال كلّه ، وإن اجتمع معه ذو فرض فهو أي ذو الفرض يأخذ فرضه ، والباقي للبنتين ، أو ما فوقهما ، أو الواحدة . والجواب عن الأول : أنّ الضمير في قوله ( كنّ ) راجع إلى الأولاد أي إن كان الأولاد نساءً خلّصاً ، وليس معهن ذكر فوق اثنتين ، وهو خبر ثانٍ أو صفة لنساء أي نساء زائدات على الاثنتين ، فلهن ثلثا ما ترك ، وعلى هذا فتأنيث الضمير باعتبار الخبر أو على تأويل الأولاد بالمولودات . وعن الثاني : إنّ تخصيص الذكر بالتنصيص على حظّه لأنّ القصد إلى بيان فضله ، والتنبيه على أنّ الضعف كافٍ للتفضل ، فيظهر حظُّ الأنثى أيضاً . وعن الثالث : إن حكم البنتين أي فرضهما يظهر من الآية ، وهو فرض الأكثر ، وذلك لأنّه تعالى لما بَيَّنَ أنّ حظَّ الذكر مثل الأنثيين ، إذا كان معه أُنثى ، وهو ثلثان اقتضى ذلك أنّ فرض الأنثيين من الأنثى الثلثان ، ثم لمّا أوهم ذلك أنْ يزاد النصيب بزياد العدد ، ردَّ ذلك بقوله
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
« 1 » ، أي أنّ الأكثر من اثنتين حكمهنّ حكمها في أنَّ الفرض لهن ثلثان . ثم ضَعَّفَ قول ابن عباس حيث قال : « لمن حكمها حكم الواحدة لأنه جعل الثلثين لما فوقهما ، فلا يكون لهما ، فإنه لو كان كذلك لوجب أنْ يُبَيِّن حكمهما كما بَيَّنَ حكم الواحدة ، فلأيِّ جهة بَيَّنَ حكمها أو سكت عن حكمهما بأنَّ البنت الواحدة لما استحقّت الثلث مع
هامش
( 1 ) سورة النساء : 11 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 51 | الشيخ محمد عزت الكرباسي