وأنت خبير بأنّ قوله سبحانه
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
بيان لنصيب إرث الذكور والإناث مع اجتماعهما ، والمراد أنّه إذا اجتمعت الإناث والذكور يقسم مال المتوقى بينهم على هذا النحو أي يأخذ كل ذكر ضعف كل أنثى ، وتأخذ كل أنثى نصف كل ذكر ، سواء كان الوارث ذكراً أو أُنثى أو ذكراً ، وأنثيين أو ذكوراً ، وإناثاً كثيرة ، فالآية لبيان كيفية القسمة بين الذكور والإناث ، وليس فيها بيان لتعيين سهم الذكر أو سهم الأنثيين ، فإنّ الذكر ليس من ذوي السهام ، ولم يقدّر سهم من السهام المقدّرة بل المبيَّن بالآية ، أنّه في الإرث ضعف الأنثى ، وهو يختلف باختلاف أعداد الورثة ، فربما كان نصيبه عشْرَ التركة ، وربما كان نصيبه نصف عشرها ، وربما كان أقلَّ أو أكثر ، وليس فيها دلالة على أنّ حظَّه ثلثان حتى يفهم منه أنّ حظَّ الأنثيين أيضاً ثلثان ، غاية الأمر أنّه يستفاد من عموم الآية أنّ الورثة لو كانت منحصرة بذكر ، وأنثى واحدة ، يكون حظّ الذكر من التركة ثلثين ، وحظّ الأنثى ثلثاً ، كما يستفاد من عمومه أنّ الذكور لو كانوا ثلاثة ، والإناث أربعاً ، كان حظّ كل ذكر خمس التركة ، وحظُّ كل أُنثى عشرها ، وهكذا في سائر فروض الاجتماع ، وهذا أي مجرد استفادة كون سهم الذكر ثلثين إذا اجتمع مع أُنثى واحدة لا يضرُّ في المطلق كما أنَّ استفاد كون حظّ ذكر واحد ثلثي حظ أُنثى واحدة ، سواء انحصر الوارث بذكر أو أنثى أو تعدّد كل من الذكور أو الأُنثى أو أحدهما لا يفيد للمطلق ، وعلى هذا فالمستفاد من الآية في حكم الأنثيين أنّ حظّهما كحظّ ذكر واحد ، ولا يستفاد منها تقدير سهم لهما هو الثلثان .
نعم لو كان المراد من الآية أنّ الذكر الواحد لو اجتمع مع أنثى واحدة ، فحظّ الذكر كالحظّ المقرّر المعلوم بدليل آخر للأنثيين إذا لم يكن معهما ذكر ، وهو الثلثان ظهر كون سهمهما ثلثين ، إلا أنّه لا يُعلم ذلك من هذه الآية ، بل لابدَّ أنْ يكون ثابتاً بدليل آخر ويعلم من هذه الآية مجرّد أنّ حظَّ الذكر الواحد إذا اجتمع مع أُنثى واحدة كحظّهما المعلوم من الخارج .