تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الثاني : أي فائدة في قوله سبحانه في وصف الأصنام
غَيْرُ أَحْياءٍ
بعد قوله
أَمْواتٌ
، وهو تكرار . والجواب عن الأول : أنهم سمّوا الأصنام آلهة ، وعبدوها ، وأجروها مجرى أهل العلم ، فساغ التعبير عنها بما يعبّر به عنهم ، أعني الجمع بالواو والنون ، فيكون صدور الكلام على وفق معتقدهم . لا يقال : إنّ معتقدهم إذا كان خطأ وباطلًا يقتضي الحكم أنْ لا يصدر الكلام على وفقه ، إذ صدوره على وفقه يُوهم كونه حقاً وصواباً ، وذلك يوجب تقريرهم على خطئهم . لأنّا نقول : الغرض من الخطاب الإفهام ، ولو خاطبهم على غير ما هم عليه ، وخلاف معتقدهم ، ومفهومهم لم يفهموا أنّ المراد هو الأصنام بل ظنوا أنّ المراد غيرها من الجماد . وعن الثاني : أنّ الفائدة في ذكر
غَيْرُ أَحْياءٍ
الإشارة إلى أنها أموات لا يتعقب موتها حياة كالنطفة والبيضة ، فلو لم يذكر
غَيْرُ أَحْياءٍ
بعد قوله :
أَمْواتٌ
، أمكن أنْ يُتصوّر أنها أموات في الحال ، ولكنْ من شأنها الحياة في وقت يعقبها بذلك حتى يثبت أنها لا تتصف بالحياة قطّ ، فكأنّه قيل أموات في الحال غير أحياء في المآل . ويمكن أنْ يقال إنه قال غير أحياء ليعلم أنّه أراد أنها أموات في الحال لا أنها ستموت حتى يكون الإطلاق على التجوز كما في قوله تعالى
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » . ( في بيان قوله تعالى :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
) قوله تعالى
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
« 2 » الهمزة للإنكار ، والواو للعطف على محذوف تقديره : أكفروا بالآيات ، وكلّما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 30 . ( 2 ) سورة البقرة : 100 .