وقرئ بسكون الواو ، وعلى هذا يكون عطفاً على سابقه ، وهو الفاسقون في قوله
إِلَّا الْفاسِقُونَ
، والتقدير : إلّا الذين فسقوا أو كلّما عاهدوا عهداً نبذه فريق .
( في بيان قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
)
قال الله سبحانه في سورة البقرة
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 )
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 )
« 1 » .
وفيه سؤال : وهو أنّه ما السبب في تكرير الحكم قبيل ذلك أيضاً ، حيث قال عزَّ شأنه :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 )
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 2 » .
فهذا الحكم قد ذكر ثلاث مرّات حتى يلزم التكرر مرتين ، والعلّة في تكرر هذا الحكم تعدّد علله ، فإنّه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل : تعظيم الرسول ( ص ) بابتغاء مرضاته ، وجريُ العادة الإلهية على أنْ يُولّي أهل كل ملّة وصاحب دعوة وجهة يستقبلها ويتميَّز بها ، ودفع حجج المخالفين ، وقرن بكل علّة معلولها ، حيث قال :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 149 ، 150 .
( 2 ) سورة البقرة : 144 .