فان قيل : الفساد منهىٌّ عنه مطلقاً ، سواء كان فساداً أشدّ أو غير أشدّ ، فما وجه الاقتصار عن النهي عن شدّته ، والاعتداء فيه .
قلنا : كانوا متمادين في الفساد ، فالمقصود النهي عما كانوا فيه من التمادي ، فالاقتصار إنّما هو بالنظر إلى حالهم لأنّ المنهيّ عنه ليس إلّا التمادي .
( في بيان قوله تعالى :
إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ
)
قال الله سبحانه
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
« 1 » .
إن قيل : هل من فرق بين إيقاع سمان صفة للمميِّز بالكسر وهو بقرات ، وبين إيقاعها صفة للمميَّز بالفتح وهو سبع ، بأنْ يقال سبع بقرات سماناً ؟
قلنا : نعم بينهما فرق ذكره صاحب الكشّاف ، وهو أنّه إذا أوقعتها صفة لبقرات ، فقد قصدت إلى غير السبع بنوع من البقرات ، وهى السِّمان منهن لا بجنسهن ولو وصف بها السبع لقصدت إلى تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع منها ثم رجعت فوصفت الذي ميّزته بالجنس بالسمن .
وقسْ على ذلك الحال في سبع سنبلات خضر وسائر التراكيب التي من هذا القبيل .
( في بيان قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
)
قال الله تعالى في سورة النحل
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ
« 2 » وفيه سؤالان .
الأول : كيف عبَّر عن الأصنام بالواو والنون فقال
يَخْلُقُونَ
مع أن الجمع بهما من خواصِّ من يعقل ، والأصنام جمادات لاشعور لها .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 43 .
( 2 ) سورة النحل : 20 ، 21 .