الثاني : أنّ قوله
وَلَوِ افْتَدى
معطوف على مقدّر وتقديره ، فلن يقبل من أحدهم فدية ملء الأرض ذهباً لو تقرَّب به في الدنيا ، ولو افتدى به من العذاب في الآخرة أيضاً لم يقبل منه .
الثالث : أنّ المراد ، ولو افتدى بمثله أيضاً فيصير المعنى لا يقبل ملء الأرض ذهباً فدية ، ولو زيد عليه مثله ، والمثل يحذف كثيراً في كلامهم مثل ضربته ضرب زيد ، أي مثل ضربه ، ومثل قضية ولا أبا حسن لها ، أي ولا مثل أبي حسن لها .
( في بيان قوله تعالى
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
)
قال الله سبحانه في سورة الزمر
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 »
وقُرىء بمفازاتهم على الجمع ، ومن جمع نظر إلى أنّ المصادر قد تجمع إذا اختلفت أجناسها كالسعادات جمع السعادة .
وقد فسَّر المفازة بوجوه : أظهرها وأولاها أنها بمعنى الفلاح ، والفوز بالمطلق ، أي النجاة من النار ، والفوز بالجنة ، والباء حينئذ تكون صلة أو للملابسة نحو : كتبت بالقلم ، ويكون قوله لا يمسَّهم السوء إلى آخره تفسيراً لقوله
بِمَفازَتِهِمْ
، أي وينجّي الله الذين آمنوا بالنجاة ، والفوز بالمطلوب ، وفسّر ذلك بقوله :
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
.
( في بيان قوله تعالى
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
)
قال الله تعالى في سورة البقرة
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 2 » العثيث أشدّ الفساد ، أي تتمادوا في الفساد مفسدين أي حال فسادكم .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 61 .
( 2 ) سورة البقرة : 60 .