تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
المقترحة عليك إلا أنْ كذّب الأولون بالآيات المقترحة فيهلكوا مع أنّ الحكمة تقتضي عدم إهلاكهم . الخامس : أيُّ مناسبة بين صدر الآية وهو ما منعنا الخ ، وبين قوله بعدها .
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
« 1 » الآية ، حتى وصلت بها . وجوابه : أنّهُ لما أخبر أنّ الأولين كذَّبوا بالآيات المقترحة غير واحدة منها ، وهي ناقة صالح ( ع ) نظراً إلى أنَّ آثار ديارهم المهلَكة كانت باقية قريبة من مكة يبصرها صادرهم وواردهم . السادس . ما معنى وصف الناقة بالإبصار ، وما مدخليته هاهنا ؟ وجوابه : أنّ معنى مبصرة دالّة لأنّ الدليل هادٍ ومرشد ، وقيل : مبصرة هاهنا بمعنى مبصر بها كما يقال ليل نائم ، ونهار صائم ، أي يُنام فيه ، ويُصام فيه . وقيل : إنّها بمعنى مبصرة أىْ أنها يبصر الناس صحّة نبوة صالح ( ع ) ويعضد هذا قراءة من قرأ ( مَبصرة ) بفتح الميم والصاد أي تبصرة ، والأظهر أنها صفة لآية محذوفة تقديرها وآتينا ثمود الناقة آية مبصرة أي مضيئة بيّنة . السابع : أنّ الظلم يتعدّى بنفسه كما قال الله تعالى
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
« 2 » فأي حاجة إلى الباء وهلّا قال فظلموها أي بالعقر والقتل ؟ وجوابه : أنّ الباء ليس لتعدية الظلم حتى يكون المراد أنّهم ظلموا الناقة بل المراد فظلموا أنفسهم بقتلها وبسببها ، وقيل الظلم هنا بمعنى الكفر ، فمعناه فكفروا بها ، فلما ضمن الظلم معنى الكفر عدّي تعديته . الثامن : أنَّ قوله تعالى
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
يدل على حصول الإرسال بها ، وقوله تعالى ،
وَما مَنَعَنا
يدلُّ على عدمه ، فكيف التوفيق ؟
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 59 . ( 2 ) سورة النساء : 110 .